معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

مسائل النية

177

وَالثَّانِي: قواعدُ عُلُوم وهِي تَنحصر من جهة المقدار في ثلاثة أصنافِ: الأَوَّل: مُختصرات تُجعل تَذكرةً لرؤوس المَسَائِل ينتفع بِهَا المنتهي للاستحضار، وَرُبَّمَا أفادَت بَعْضَ المبتدئين الأذكياء لسرعة هجومهم على المعاني مِنَ العبادات الدقيقَةِ وَالثَّانِي: مبسوطات تُقابِل المختصر، وهذه يُنتفعُ بِهَا للمطالعة. وَالثَّالِث: متوسطات، وهذه نفعها

عام.

ثُمَّ إِنَّ التَّألِيف على سَبعَة أَقْسَام، لا يؤلِّفُ عَالِم عاقل إِلَّا فِيها، وهي: إِمَّا شَيء لَمْ يُسبق إِلَيْهِ فَيخْتَرِعه، أو شَيء ناقص يتممه، أَو شَيء مُعْلَق يَشرحه، أو شَيء طويلٌ يَختصره دونَ أَن يُخلَّ بِشَيْءٍ مِمَّا عَلَيْهِ، أَو شَيء مُتَفَرِّق يَجمَعه، أو شَيء مُختلط، يُرتِّبه، أو شَيء أَخطأَ فِيه مُصنِّفه

فيصلحه.

وينبغي لِكُلِّ مُؤلِّف كتاب في فنّ قَد سُبِقٍ إِلَيْهِ أَن لَا يَخلُو كِتابُه مِن خَمْسَة فوائد: استنباط شَيء كانَ مُعطَلاً، أو جَمعُه إن كانَ مُفرَّقاً، أو شرحه إن كانَ غامضاً، أو حُسن نظم وتأليف، أو إسقاط حشو وتطويل. وشرط التَّألِيفِ إِتْمامُ الغرض الذي وضع الكتاب لأجله من غَير

/3/ زيادة ولا نقص، وهَجر اللفظ الغريب وأنواع المجاز، اللهُمَّ إِلَّا الرمز، والاحتراز عن إدخال علم في علم آخر، وعن الاحتجاج بما يتوقف بَيَانه على المُحتج به عَلَيهِ لِئَلَّا يلزمَ الدَّور، وزادَ المتأخرون اشتراط حسنِ الترتيب، ووجازَة اللفظ، ووضوح الدلالة، وينبغي أن يكون مسوقاً على حسب إدراك أهل الزمان، وبمقتضى ما تَدعوهم إِلَيْهِ الحاجة، فمتَى كَانَتْ الخواطر، ثاقبة، والأفهام للمراد من الكتب، مُتناولة، قام الاختصارُ لَها مَقام