معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥٣

كتاب الصلاة

53

يُحرر فيه الماء ويقصد للاغتسال فيه بذَلِكَ المَاء، فإن ذَلِكَ المَكَان مَأوى الشيطان، وهو متلوث بالنجاسات والأقذار غالباً، مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار. وَقِيلَ: نُهِي عن الصَّلَاة فيه؛ لأنَّ دخول الناس فيه يشغل المُصَلِّي. ورُدَّ: بِأَنَّهُ غير مطرد فلا ينظر إِلَيْهِ.

وكَذَلِكَ اجتنب فى الصَّلَاة ظَهرَ الكَعْبَةِ) وداخلها أيضاً لوجوب اشتراط استقبالها، فالمُصَلِّي عَلَى ظهرها أو داخل بطنها ليس بمستقبل لها،

من

ورأى جابر بن زيد وَالله رَجُلاً من الحَجَبة يُصَلِّي عَلَى ظهر الكعبة فَقَالَ: المُصَلِّي؟ لا قبلة له». وكان ابن عباس في ناحية من المَسْجِد فسمع قوله ـ أو به - فَقَالَ: «إن كَانَ جابر في شَيْء من البلد فهذا القول منه.

أخبر فإن صليت فِي هَذِه المَواضِع التي أمرتك باجتنابها فتلك الصَّلَاة منتقضة. قال أبو إسحاق - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - بعد أن ذكر المقبرة والمجزَرَة والمزبلة والحمام. قَالَ: وإن صلى أحد في موضع من ذَلِكَ شاكاً في طهارته لَمْ يَجز حَتَّى يعلم أَنَّهَا طاهرة.

وتكره الصَّلَاة في (مَعَاطِن الإِبِل): جَمع مَعطِن / 48/ (بكسر الطاء)، وهو: مباركها عِنْدَ المَاء عللاً بعد نهل، والعلل: الشرب الثاني، والنهل: الشرب الأَوَّل). وقِيلَ: المُرَاد بِمعاطن الإبل: مجتمعها عِنْدَ الصدور عن المنهل. وَقِيلَ: مواضع إقامتها عِنْدَ المَاء. قِيلَ: ومأواها مطلقاً.

وكَذَلِكَ كرهت الصَّلَاة عَلَى الصَّفا) (1) قال أبو إسحاق ـ عَلَى قول

بعض أصحابنا ـ وهو: الحجارة المعروفة.

(1) الصَّفَا:

صفاة،

جمع

وهي الحجارة العريضة الملساء. وقيل: الحجر الصلد الضخم الذي

لا ينبت شيئاً. انظر: اللسان، (صفا).