الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٥٤54
معارج الآمال - الجزء الثالث
وكَذَلِكَ تكره (في السُّبُل جمع سبيل، وهي: الطريق، وعبر بالأصل عن السبيل بقارعة الطريق كما في الحَدِيث، والمُرَاد بقارعة الطريق وسطها.
وكَذَلِكَ تكره فيما أحرق بالنار كالرماد والنورة والجص والصاروج
ونَحو ذَلِكَ.
وكَذَلِكَ تكره في الموضع الذي لا يَستَقِرُّ، كالمُصَلِّي عَلَى الدَّعَن المرتفع المنخفض.
(1)
وكَذَلِكَ تكره - عَلَى قول ـ في الأرضِ المغصوبة، وقيل: تحرم. وبالجُمْلَة فالصَّلَاة في هَذِه الأشياء كُلّها مُختلف فِيهَا، وفي المقام
بسط يأتي في المَسَائِل التالية إن شاء الله تَعَالَى.
المَسأَلة الأُولَى
في بيان الموضع الذي يؤمر
المُكَلَّف أن يتخيَّرَه للصَّلَاة
اعلم أنَّ الأرض كُلّها مسجد إِلَّا مَا قام الدليل بالنهي عن الصَّلاة فيه لقوله: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَتُرَابُهَا طَهُوراً»، وقد ورد عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم / 49 / النهي عن الصَّلاة في مواضع سيأتي ذكرها.
وأفضل ما يختاره العبد موضعاً لصلاته المواضع التي اتخذت للعِبَادَة وهي المَسَاجِد لقوله تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا
(1) الدعن والدعُون: عبارة عن قطع مختلفة الطول من جريد النخل تربط ببعضها بحبال مجدول. انظر: اللسان، (دعن).