معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥٦

معارج الآمال - الجزء الثالث

الرَّجُلَ يَعتَادُ المَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَه بالإيمانِ» (1)، وقال: «إِنَّ المَسَاجِدَ (1) سُوقُ مِن أَسوَاقِ الآخِرَةِ، / 50/ وَأَهلهَا ضَيفُ الله، قِرَاهُم فِيهَا الْمَغْفِرَة، وتُحفَتهُم الجَنَّة، فَإِذَا دَخَلتُم فَارتَاعُوا»،

فقِيلَ: يَا رَسُول الله: كَيف نَرتع؟ قَالَ: «عَلَيْكُم بِذِكرِ اللهِ وَالرَّعْبَةِ إِلَيْهِ (2). وقال ابن عباس: «المَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ فِي الأَرْضِ وَهِيَ تُضئ لأَهلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ النُّجُومِ لأَهلِ

الأرض» (3) والله أعلم. وسنتبع ذلِكَ بأمور:

الأمرُ الأَوَّل: بناء المَسَاجِد

روي عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَن بَنَى اللَّه تَعَالَى مَسْجِداً يُذكَرُ فِيهِ - وَلَو كَمفحَصِ قطاة لِبَيضِهَا - بَنَى اللهُ لَه بَيتاً فِي الجَنَّةِ مِن دُرِّ وَيَا قُوتِ» (4)، وفي رواية أخرى: عن أبي بكر الصديق له الله، أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَن بَنَى مَسْجِداً اللهِ - وَلَو مِثل مفحَصِ قطاة - بَنَى اللهُ لَه بَيتاً فِي الجَنَّة» (5)، وفي رواية: عن أبي ذرّ قال: مَن بَنَى مَسْجِداً - وَلَو كَمَفْحَصِ قَطَاة ـ بَنَى اللهُ لَه بَيتاً فِى الجَنَّة»، وهَذَا عَلَى جهة التمثيل في القلة، إذ لا يَكُون

،

(1) رواه ابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري بلفظ قريب كتاب المساجد، باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة، ر 802، ص 114. وأحمد، عن أبي سعيد بلفظه، ر 11743، 76/ 3. (2) رواه الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد عن جابر بن عبد الله بمعناه، ترجمة سلمان بن إسرائيل، ر 4786، 208/ 9. والديلمي في الفردوس، عن جابر بمعناه، ر 6929،

492/ 4

(3) رواه الطبراني في الكبير، بلفظ قريب موقوفاً، (10608، 262/ 10. والبيهقي في الشعب، بمعناه موقوفا، الباب الحادي والعشرون فصل المشي إلى المساجد، ر 2948، 83/ 3. (4) رواه أحمد، عن ابن عباس بمعناه، ر 2157، 241/ 1. والطيالسي في مسنده، مثله، ر 2617، ص 341.

(5) رواه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله بمعناه كتاب المساجد والجماعات، باب من بنى الله مسجداً، ر 738، ص 105. والبيهقي في شعبه، عن أبي ذر بمعناه، الباب الحادي

والعشرون، فصل المشي إلى المساجد، ر 2942، 81/ 3.