الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٥٨58
معارج الآمال - الجزء الثالث
بنيان المَسْجِد أن يبنوه ولَهم الفضل فى ذَلِكَ، ولينظروا أرضا طيبة حلالاً حيث يصلح لَهُم أن يبنوه فيه فيبنوه، قَالَ: وإن أرادوا أن يبنوه فليبنوه من أطيب أموالهم ابتغاء وجه الله تَعَالَى؛ ليجمعوا فيه الصَّلَاة؛ أي: ليجتمعوا فيه للصَّلاة، أو يجمعوا فيه الناس للصَّلَاة، وليذكروا الله فيه. واستدلَّ عَلَى ذَلِكَ: بقوله تَعَالَى: وفِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ أي: من رفعها أن لا تبنى إِلَّا من أطيب الأموال. قَالَ: وَإِذَا أرادوا أن يبنوه فليشاوروا في ذَلِكَ / 52/ أهل دعوتهم بعد ذلِكَ / 52/ أهل دعوتهم بعد اتفاق من أهل المَنزِل عَلَى ذَلِكَ، وإن لَمْ يتَّفق خيار أهل المَنزِل عَلَى بنيانه فلا يبنوه حَتَّى يَتَّفقوا. وَإِذَا جمعوا مالاً لبنيانه، فليبنوه فإن بقي منه بعض فَإِنَّهُ يَجعلونه مالاً لمصالح ذَلِكَ المَسْجِد، ويجوز لَهُم أن يستأجروا من ذَلِكَ المال من يبنيه ومن يعمل له الطوب، أو يقطع الحجارة، أو يأتي بالطين أو بالماء، أو بِما يَحتاج إِلَيْهِ البنيان؛ لأَنَّ ما لا يَمتثل الشَيْء إِلا به فهو من حكمه، كتناول الماء للوضوء، والله أعلم.
ومن غصب أرضاً وبنى فِيهَا مَسْجِداً فليس ذلك بمسجد؛ لأن فعل المَسْجِد طاعة الله، وفعله في أرض الغصب معصية، فلا تجتمع الطاعة
والمَعصِيَة في فعل واحد من فاعل واحد في حالة واحدة والله أعلم. ومن بناه في أرض ابنه الطفل أو البالغ فهو مسجد؛ لأنَّ فعل ذَلِكَ ليس بمعصية لقوله: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» (1)، ولكن يضمن له العوض لئلا يضره في ذَلِكَ.
(1) رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب كتاب أبواب الإجارة، باب في الرجل يأكل من مال ولده ر 3530، 289/ 3. وابن ماجه عن جابر وابن عمرو، كتاب
التجارات باب ما للرجل من مال ولده ر 2291 - 2292، ص 328.