معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

كتاب الصلاة

59

ويجب على قول آخر: ألَّا يَكُون ذَلِكَ مسجداً للحديث: «كُلِّ أَوْلَى بِمَا فِي يَدِهِ حَتَّى الوَالِد وَوَلدِه» (1)، فيَكُون مال ابنه كمال غيره من الناس، والله أعلم. ومن بني مَسْجِداً في أرضه ليُصَلِّي فيه الناس إلى مدة معلومة فذَلِكَ مسجد. قال الشيخ عامر: فهَذَا يَدُلُّ مِنهُم أَنَّهُ لا ينفعه / 53/ استثناؤه؛ لأَنَّ ما هو مسجد فلا ينتقل أن يَكُون غير مسجد، ولا يجوز لمن يبيع الأرض للمخالفين أو يهبها لَهُم ليبنوا فيه مَسْجِداً؛ لأَنَّهُم إِنَّمَا يسعون في بنيانِهم ذَلِكَ خراب مساجد المسلمين.

وكَذَلِكَ لا يَجُوز أن لأهل الكتاب أرضاً ليبنوا فِيهَا كنيسة؛ لأَنَّ

يبيع

ذلِكَ إظهار لدعوة الكفر، والله أعلم.

الأمر الثالث: في صفة البناء

اعلم

أَنَّهُ يُؤمر الجَمَاعَةِ الذِين يبنون المَسْجِد أن يضعوا أساسَه عَلَى نيَّة المَسْجِد، وإن لَمْ يَحضر لَهُم ذَلِكَ فلا بأس إذا كَانَتْ نيَّتهم أَوَّلاً عَلَى المَسْجِد، وإن وضعوا الأساس عَلَى نيَّة المَسْجِد فلا يَجعلوه مصلَّى، وكَذَلِكَ إن وضعوه عَلَى نيَّة المُصَلَّى فَلَا يَجعَلوه مَسْجِداً؛ لأَنَّ كلَّ واحد منها غير الآخر

قال في الإيضاح (2): وإن أرادوا أن يجعلوه مَسْجِداً فلينزعوا ذَلِكَ الأساس ثُمَّ يردُّوه ويضعوه عَلَى نيَّة المَسْجِد، وكَذَلِكَ إن بنوا بعض

(1) ذكره ابن حزم في المحلى، عن محمد بن سيرين موقوفاً، بلفظ: «كلّ واحد منهما أولى

بماله يعني الوالد والولد»، 105/ 8.

(2) الشماخي: الإيضاح، 2/ 560 ـ 562، ببعض تصرف.