معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٦٠

60

معارج الآمال - الجزء الثالث

الأساس عَلَى المَسْجِد وبعضه عَلَى غير المَسْجِد فليحولوا الأساس الذي عَلَى غير المَسْجِد ويَردُّوه إِلَى المَسْجِد. قَالَ: والأصل في هَذَا أن بنيان المَسْجِد قربة من القرب يحتاج إلى نيَّة، وقصد فلا يَكُون مَسْجِداً إلَّا بالنِّيَّة عِنْدَ بنائه؛ لأنَّ النِّيَّة هي المفرقة بَيْنَ بنيان المَسْجِد وبنيان غير المَسْجِد؛ لقوله: «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». قَالَ: وفي الأثر وإن بنوا مَسْجِداً إِلَى / 54/ حائط الدار أو البيت فذَلِكَ مسجد لا حائط الدار أو البيت.

وَمِنهُم من يَقُولُ: ليس ذَلِكَ بِمسجد قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ من قولهم إِنَّ المَسْجِد لا يَكُون بعضه مَسْجِداً وبعضه ليس بمسجد؛ وذَلِكَ أَنَّ اسم المَسْجِد يقع عَلَى جَمِيع حيطانه وخشبه وطينه وسقفه. وعلى هَذَا أَيضاً إن بنوا مَسْجِداً عَلَى سقف أو دكان فليس بِمَسجِد؛ لأنَّ السقف والدكان ليسا بمسجد؛ فما عَلَى غَير مسجد فلا يَكُون مَسْجِداً. وَأَمَّا إِن بنوه عَلَى بني الغار فذَلِكَ مسجد.

وكَذَلِكَ أَيضاً إن حفروا في الأرض حفرة فبنوها مَسْجِداً فذَلِكَ مَسْجِد؛ لأَنَّهم بنوه عَلَى موضع يَجُوز أن يَكُون فيه مَسْجِداً، وهو الأرض،

والله أعلم.

وفي الأثر: وإن حفروا غاراً وعنوا به مَسْجِداً، أو علموا عريشاً أو خُصّاً أو خباً عَلَى أن يَكُون مَسْجِداً فلا يَكُون مَسْجِداً، ولا يحذرون فيه جميع ما يحذرون في المَسْجِد.

وَمِنهُم من يَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ مَسْجِد. قَالَ: وأصل اختلافهم فيما يوجبه

النظر، هل يقع عَلَى هَذِه المَعانِي اسم المَسْجِد، أم لا؟ إذ الظاهر من