المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
معارج الأمال
الإكثار، واغتنت بالتلويح عن التصريح، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ من كَشف وبَيَانِ، وإيضاح وبرهان، يُنبِّه الذاهلَ، ويوقظ الغافل
وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَن وضعَ كتاباً إِنَّمَا وَضعه لِيُفهم بذاتِه مِن غَير شرح،
وَإِنَّمَا احتيج إلى الشرح لأمور ثلاثة:
الأَمْرُ الأَوَّل: كمالُ مهارةِ المُصَنِّف، فَإِنَّهُ لِجَودة ذهنِه
وحسن عبارته على المطلوب، وغيره
کاف يتكلم على معانٍ دقيقة بكلام وجيز الدلالة في ليسَ في مَرتَبتِه، فَرُبَّمَا عَسِرِّ عَلَيْهِ فَهِم بَعْضِها أو تعذر، فيحتاج إلى زيادة بسط في العبارةِ لتظهر تلك المعاني، الخفيَّة ومن هاهنَا شَرَح بَعْضُ العُلَمَاء
تصنيفه.
،
الأَمْرَ الثَّانِي: حَذف بَعْضٍ مُقدِّماتِ الأقيسة اعتماداً على وضوحها، أو لأنَّهَا مِن علم آخَر أَو أَهْمَل تَرتيب بَعْضِ الأقيسة، فأغفل علل بَعْض القضايا فيحتاج الشارحُ أن يذكر المقدّمات المهملة، ويُبَيِّن ما يُمكن بَيَانه ذَلِكَ العِلم، ويُرشد إلى أماكن ما لا يليق بذلك الموضع مِن
في
المقدمات ويُرتِّب القياسات، ويُعطِي علل ما لَمْ يُعط المُصَنِّف.
الأَمْرَ الثَّالِث: احتمال اللفظ لمعان تأويليَّة، أو لطافَة المَعْنَى عَن أن يُعبّر عنه بلفظ يُوضّحه أو للألفاظ المجازيَّة، واستعمال الدلالة الالتزاميَّة، فيحتاج الشارح إلى بَيَان غرضِ المُصَنِّف وترجيحه، وقد يقعُ في بَعْضِ التصانيف ما لا يخلو البشر عنه من السهو والغلط، والحذفِ لبَعْض المهمات، وتكرار الشيء بعينه بغَير ضَرورة إلى غَير ذَلِكَ، فيحتاج أن يُنبه
عَلَيهِ.