معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٦٩

كتاب الصلاة

وَقِيلَ: / 63 / الاستثناء يحتمل أن الصَّلَاة في مَسْجِدي لا تفضل الصَّلَاة في المَسْجِد الحَرَام بألف بل بدونه ويحتمل أن الصَّلَاة في المَسْجِد الْحَرَام أفضل. ويحتمل المساواة أيضاً.

وَرُدَّ: بما في حديث أنس بن مالك، قَالَ: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاة، وصَلَاتُه في مَسْجِدِ القَبائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاة، وَصَلَاتُه في المَسْجِدِ الذِي يُجمعُ فيه بخمسمائة صَلَاة، وَصَلَاتُه في المَسْجِدِ الأقصى بخمسين ألف صَلَاةٍ، وصلاته في مَسْجِدي بخمسينَ ألف صَلَاة، وَصَلاتُه في المَسْجِدِ الحَرَامِ بِمائةِ أَلْفِ صَلَاةٍ» (1)، وفيه بحثان: أحدهما: أن ظاهر هَذَا الحَدِيث مثبت للتفاضل في المَسَاجِد من غَير الثلاثة، كما يَدُلُّ عَلَى ثبوت التفاضل بَيْنَ مَسْجِد الجُمُعَة ومَسْجِد القبائل،

فهو بحسب ظاهره معارض لقوله: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ … » إلخ. والجَوَاب: أن حديث لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ مَحمول عَلَى تَكلُّف السفر

إِلَى المَكَان الباعد، إذ مَسْجِد الجُمُعَة لا يَحتاج إِلَى شد الرحال. والبحث الثاني: أن قوله: وَصَلَاتُه فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلفَ صَلَاة … إلخ مُعارض للحديث المتقدّم بأن: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِن أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِواهُ إِلَّا المَسْجِد الْحَرَامِ».

والجَوَاب: يُحمل ذَلِكَ عَلَى تَجدُّد زيادات النعم، وذلِكَ / 64/ أن يقال: إن ما في الحَدِيث الأَوَّل كَانَ في أَوَّل الأمر، ثُمَّ زيد أَوَّل الأمر، ثُمَّ زيد فيه؛ فأخبر النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في كُلِّ حَال بِما علم، ولا يلزم من ذَلِكَ نسخ الأخبار؛ لأَنَّ

(1) رواه ابن ماجه، عن أنس بلفظه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في المسجد الجامع، ر 1413، ص 202. والطبراني في الأوسط، بلفظ قريب، ر 7008، 151/ 7.