الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٧٠معارج الآمال - الجزء الثالث
الأَوَّل غير منسوخ في حاله ذَلِكَ، أعني: أن كُلَّ واحد من الخبرين باق عَلَى حكمه؛ لأنَّ المُخبر به ثانياً غير المُخبر به أَوَّلاً، والله أعلم.
وقد اختَلَفُوا في زيادة مَسْجِده: فأعطاها بعضهم حكم المسجد الذِي كَانَ في زمانه. وقال بعضهم: المضاعفة تختص بالأَوَّل؛ فينبغي أن يتحرى الصَّلَاة فيما كَانَ مَسْجِداً في حياته لا فيما زيد بعده.
حجة الأَوَّلين: أن عمر لهلهلهلهله لَمَّا فرغ من الزيادة، قَالَ: لو انتهى إِلَى الجبانة، وفي رواية: إلى ذي الحليفة لكان الكلُّ مَسْجِد رَسُول الله. وروي عن أبي هريرة عنه قَالَ: سمعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَو زِيدَ فِي هَذَا المَسْجِد ما زيد كَانَ الكلُّ مَسْجِدي» (1). وَفي رواية: «لَو بُنِيَ هَذَا المَسْجِدُ إِلَى صَنعَاءَ كَانَ مَسْجِدي» (2). وسئل مالك عَن ذَلِكَ فأجاب بعدم الخصوصية وقَالَ: لأَنَّه لا أخبر بما يَكُون بعده، وزويت له / 65/ الأرض فعلم بما يحدث بعده، ولولا هَذَا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة، الصحابة، وَلَم ينكر ذَلِكَ عَلَيْهِم.
(2)
وَحُجَّة القائلين بالخصوصيَّة: ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «صَلَاة في مَسْجِدي هَذَا .. » الحَدِيث، فإن الإشارة إِنَّمَا تصدق عَلَى الحاضر، وما غاب فلا
يشار إلَيْهِ بلفظ هَذَا.
وَأُجِيب: بأنَّ الإشارة في الحَدِيث إِنَّمَا هي لإخراج غيره من
المساجد المنسوبة إليه
(1) أخرجه العجلوني: كشف الخفاء، بمعناه ونسبه لابن شبة أخبار المدينة عن خباب مرفوعاً، وعن عمر بن الخطاب موقوفاً، ر 1605، 32/ 2.
(2) رواه الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة بلفظه وزيادة، ر 5192، 424/ 3.