الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٧١كتاب الصلاة
71
سَلَّمْنَا، فما تقَدَّم من الأدِلَّة معط للزيادة حكم المَسْجِد الحَاضِر المشار إلَيْهِ بثبوت الفضل للزيادة من غير الإشارة، ثُمَّ إن المُخَالِف سلم في مَسْجِد مَكَّة أن المضاعفة لا تختص بِما كَانَ موجوداً في زمنه صلى الله عليه وسلم فيلزمه مثل ذَلِكَ في مَسْجِده الله إذ الحكم واحد، والله أعلم.
6
وقد ألحق بعضهم بالثلاثة مَسْجِد قباء، وفسر قوله تَعَالَى: فِي بُيُوتِ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ بِهَذِه الأربعة الكعبة وقد بناها إبراهيم وإسماعيل عَلَيْهِما الصَّلاة والسَّلام، وبيت المقدس: وبناه داود وسليمان - عَلَيْهِما الصَّلَاة والسَّلام -، ومَسْجِد المَدِينَة: وبناه النبي صلى الله عليه وسلم، ومَسْجِد قباء: الذي أسس على التقوى، وبناه نبي الله، وكان صلى الله عليه وسلم يأتيه في كل سنة فيُصَلِّي فيه. وقِيلَ: إن مَسْجِد التقوى المذكُور / 66/ في الآية مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ونسب إلى الأكثر، وبه قال سعيد بن المسيب، وذكر أن رَجُلين اختَلَفَا فيه؛ فَقَالَ أحدهما: هو مَسْجِد الرَّسُول، وقال الآخر: هو مَسْجِد قباء، فسألاه، فَقَالَ: «هُو مَسْجِدي هَذَا» (1).
وَحُجَّة القول الأَوَّل: ما يروى أَنَّهُ لَما نزل قوله تَعَالَى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا (2) الآية، مشى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حَتَّى وقف على باب مَسْجِد قباء فَإِذَا الأنصار جلوس، فَقَالَ: «مُؤْمِنُونَ أَنْتُم؟» فسكت القوم، ثُمَّ أعادها، فَقَالَ: عمر يا رَسُول اللَّه، إِنَّهُم لَمُؤمنون وأنا فَقَالَ: أَتَرضَونَ بِالقَضَاءِ؟ قالوا: نَعم، «أَتَصْبِرُونَ عَلَى معهم، البَلاءِ؟ قالوا: نعم، قَالَ: «أَتَشكُرُونَ فِي الرَّخَاءِ؟» قالوا: نعم، قال:
:
لي
(1) الترمذي، عن أبي سعيد الخدري بلفظه كتاب تفسير القرآن باب سورة التوبة، ر 3099، 280/ 5. والنسائي مثله كتاب المساجد، باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى،
ر 697، 36/ 2.
(2) سورة النور، الآية: 108.