معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

مسائل النية

179

الفائدة السادسة

في من يُنكر التصنيفَ في هَذَا الزمان مُطلقاً]

قال صاحب كشف الظنون (1): «ومِنَ الناس مَن يُنكر التصنيف مطلقاً، ولا وجه لإنكاره من أهلِهِ، وَإِنَّمَا يَحملُه عَلَيهِ التنافس والحسد الجاري بَيْنَ أهل الأعصار ولله در القائل /44/ في

في

هَذَا الزمان

نظمه شعراً:

لا تنتهي

قُل لِمَنْ لا يَرى للمعاصر شَيئاً ويرى للأوائل التقديما إِنَّ ذاك القديم كانَ حَدِيثاً وسيبقى هذا الحديث قديما قال: واعلَمْ أَنَّ نتائج الأفكار لا تقف عند حد، وتصرفات الأنظار إلى غاية، بل لِكُلِّ عَالِم ومُتعلّم مِنها حظ يُحرزه في وقتٍ مُقدَّر له، وليس لأحد أن يُزاحمه فِيه؛ لأنَّ العَالَمَ المعنوي واسع كالبحر الزاخر، والفيض الإلهي ليس له انقطاع ولا آخِر، والعُلُومُ مِنَح إلَهِيَّة، ومواهب صمدانيَّة، فَغير مُستَبعَد أَن يدَّخر لِبَعض المتأخرين ما لَمْ يدَّخر لكثير من المتقدمين، فلَا تَغتر بقولِ القائل: «مَا تَرَكَ الأَوَّل للآخِر» بل القولُ الصحيح الظاهر: كَم تَركَ الأَوَّل للآخِر»، فإِنَّما يُستَجاد الشيءُ ويسترذلُ لِجودَته وَرَدَاءتِه في ذاته لا بقدمه وحدوثه.

ويُقالُ: لَيس كلمة أضر بالعِلم مِن قَولِهِم: «ما ترك الأَوَّل شَيْئاً»؛ لأَنَّهُ يَقطع الآمالَ عَن العِلم، ويحمل على التقاعد عن التعلم، فيقتصر الآخر على ما قدم الأَوَّل من الظواهرِ، وَهُوَ خطر عظيم، وقول سقيم، فالأوائل وإن فازوا باستخراج الأصولِ وتَمهيدِها، فالأوآخر فازوا بتفريع

(1) القسطنطيني: كشف الظنون، 39/ 1.