الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٨٢82
معارج الآمال - الجزء الثالث
أحدها: أن السُنَّة وردت في فضل الصَّلَاة في المَسْجِد عموماً، فلو كانَتْ تكره في بعض المواضع منه لبيَّنته السُنَّة، والحَالَ أَنَّهُ لَمْ ينقل إلينا عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في / 77/ التكريه شَيْ
وثانيها: أن قياس المحراب عَلَى الإمام غير صحيح؛ إذ لا يصحُ القياس إلَّا بعلَّة جامعة بَيْنَ الأصل والفرع، ولا علة هَاهُنَا. سَلَّمْنَا،
فلو
صح القياس لزم أن يعطى المِحراب أحكام الإمام، ولا قائل بذَلِكَ. وثالثها: أن قياس الصَّلَاة بَيْنَ السواري عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ البَابِ والطريق غير صحيح؛ لأَنَّ ما بَيْنَ السواري مَسْجِد إجماعاً، ولا كَذَلِكَ
الباب والطريق.
ورابعها: ورد في الأحاديث ما يَدُلُّ عَلَى جواز ذلِكَ صريحاً، فعن عبد الله بن عمر: أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم دَخلَ الكَعْبَةَ هُوَ وَأُسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحجبِي وَبِلال بن رباح فَأَعْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا فسَأَلتُ بِلالاً حِينَ خَرجَ: مَاذَا صَنعَ رَسُولُ الله لا؟ فَقَالَ: جَعَلَ عَموداً عَن يَسارِه وَعَمودَين عَن يَمينهِ وثلاثة أعمِدَة وَراءَه - وكانَ البيتُ يَومَئِذٍ عَلَى سِتَّة أَعمِدَة - ثُمَّ صلَّى» (1)
وعورض بحديث ابن عباس عَن أسامة بن زيد: «أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
لَمَّا دَخلَ البيتَ دَعَا فِي نَواحِيهِ كُلَّهَا وَلَم يُصَلِّ» (2).
(1) رواه الربيع، بمعناه، كتاب الحج، باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، ر 409، 105/ 2. والبخاري بلفظ قريب كتاب أبواب سترة المصلي باب الصلاة بين السواري
في غير جماعة، ر 505، 145/ 1. وأبو داود بلفظه كتاب المناسك، باب في دخول
الكعبة، ر 2023، 213/ 2.
،
(2) رواه مسلم، بلفظه مع الزيادة التي في حديث ابن عباس كتاب الحج، باب استحباب
=