الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٨٣كتاب الصلاة
83
وَأُجِيب: بأن أهل الحَدِيث أجمعوا عَلَى الأخذ برواية بلال؛ لأنَّه مثبت، فمعه زيادة علم، فوجب ترجيحه، ويحتمل أن أسامة اشتغل بالدعاء في ناحية من //78 نواحي البيت والرَّسُول الله في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثُمَّ صلَّى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه منه ولم يره ه أسامة لبعده، مع خفَّة الصَّلاة وإغلاق الباب واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملاً بظنه،
والله أعلم.
الأمر الرابع عشر: في فضل القعود في المَسْجِد انتظاراً للصَّلَاة قال أبو هريرة قال عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام: والمَلَائِكَة تُصلَّي عَلَى أَحَدِكُم مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الذِي فِيهِ، فَتَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحدِث» (1)، وروي أن عثمان بن مظعون أتى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةِ (1) والسلام ـ فَقَالَ: ائذن لي في الاختصاء، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام: «لَيسَ مِنَّا مَن خَصى أو اختَصَى، إن خِصَاءَ أُمَّتِي الصِّيَامِ» (2)، فَقَالَ: يا رَسُول الله: ائذن لي في السياحة، فَقَالَ: «إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الجهَادِ فِي سَبيلِ اللهِ» (3)، فَقَالَ: يا رَسُول الله! ائذن لي في الرهب، فَقَالَ: «إِنَّ تَرَهْبَ
دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها .. ، ر 1330، 2/ 968. وأحمد، بلفظه وزيادة، ر 21802، 201/ 5.
(1) رواه الربيع، بمعناه كتاب الصلاة ووجوبها، باب في فضل الصلاة وخشوعها، ر 288، 76/ 1. والبخاري، بلفظه مع تقديم وتأخير كتاب الصلاة باب الحدث في المسجد،
وروي
ر 445، 131/ 1. ومسلم بمعناه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة، ر 649، 459/ 1. (2) روي شطره الثاني أحمد عن عبد الله بن عمرو بلفظه وزيادة، ر 6612، 172/ 2. الطبراني في الكبير، شطره الأول عن ابن عباس بلفظه وزيادة ر 11304، 144/ 11. (3) رواه أبو داود، عن أبي أمامة بلفظه كتاب الجهاد، باب في النهي عن السياحة، ر 2486، 5/ 3. والطبراني في الكبير، عن أبي أمامة بلفظ قريب، ر 7760، 183/ 8.