معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٨٩

89

كتاب الصلاة

نَهى عَن تَنَاشُدِ الأشعارِ فِي المَسَاجِدِ، وعَن البيعِ وَالشّرَاءِ فِيه، وعَن أَن يَتَحَلَّقَ (1) الناسُ فِي المَسَاجِدِ يَومَ الجُمُعَة قَبلَ الصَّلَاةِ» (2). / 84/

(1).

قال الفخر: ويدلُّ الحَدِيث عَلَى كراهية التحلُّق والاجتماع يوم الجمعة قبل الصَّلَاة لمذاكرة العلم، بل يشتغل بالذكر والصَّلاة والإنصات للخطبة، ثُمَّ لا بأس بالاجتماع والتحلق بعد الصَّلَاة.

وَقِيلَ: كَانَ لسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رحبة إلى جنب المَسْجِد سَمَّاها «البطحاء»، وقَالَ: من أراد أن يلغط، أو ينشد شعراً، أو

يرفع صوتاً، فليخرج إِلَى هَذِه الرحبة.

قال بعض قومنا: وكره بعض السلف المَسأَلة في المَسْجِد. قَالَ: وكان بعضهم يرى أن لا يتصدَّق عَلَى السائل المُتعرِّض في المَسْجِد. وكان عطاء بن يسار إذا مرَّ عَلَيْهِ بعض من يبيع في المَسْجِد قَالَ: عليك بسوق الدنيا، فَإِنَّمَا هَذَا سوق الآخرة.

وورد النهي عن إقامة الحدود في المَسَاجِد، قال عمر فيمن لزمه حد: أخرجاه من المَسْجِد. ويذكر عن علي مثله. وقال معاذ بن جبل: «إِنَّ المَسَاجِد طُهِّرت من خَمس: مِن أن يقام فيها الحدود، أو يُقبض فيها الخراج، أو ينطق فيها بالأشعار، أو ينشد فِيهَا الضَّالَّة، أو تتخذ سوقاً».

وَلَم ير بعضهم بالقضاء في المَسْجِد بأساً؛ «لأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا عَن بَيْنَ

(1) قوله: يتحلق؛ أي: يجلسون حلقاً. اهـ مصنفه.

(2) الترمذي، عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب كتاب الصلاة باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد، (322 1392. والنسائي، عن عمرو بمعناه، كتاب المساجد، باب النهي عن البيع والشراء في المسجد. . .، ر 714 ـ 715،

2/ 47 - 48