الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٩١كتاب الصلاة
91
يَبزُقَنَّ أَحَدُكُم في قِبلَتِه، وَلَكِن عَن يَسارِهِ أَو تَحتَ قَدَمِهِ»، قَالَ: ثُمَّ أَخذ طرف ردائه فبصق فيه ثُمَّ رَدَّ بعضه عَلَى بعض وقَالَ: «أَوْ يُفْعَلُ هَكَذَا» (1). وقال السائب بن خلاد (2): دخل رَجُل المَسْجِد فأمَّ الناس، فبصقَ القبلة ورَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ينظره، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لقومه حين فرغ: «لا يُصَلِّي بِكُم، فأراد بعد ذَلِكَ أن يُصَلِّي بِهم /86/ فمنعوه وأخبروه بقول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذَلِكَ لَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «نَعَم، آذَيتَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وإِنَّ المَسْجِدَ لَيَنْزَوِي مِنَ النُّخامَةِ كَمَا تَنْزِوِي البضعَةُ أَو الجِلدَةُ فِي النارِ» (3) ومَعْنَى: ينزوي؛ أي: ينضم وينقبض).
ثُمَّ اختُلِفَ في وجه انضمامه وانقباضه مع
أَنَّهُ جَماد
فَقَالَ بعضهم: المُرَاد أن كونه مَسْجِداً يقتضي التعظيم، وإلقاء
6
النخامة يقتضي التحقير وبينهما منافاة فعبر عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام عن تلك المنافاة بقوله: «لينزوي.
وقال آخرون: أراد أهل المَسْجِد وهم المَلَائِكَة، والله أعلم.
(1) رواه البخاري، بلفظ قريب كتاب الصلاة باب حك البزاق باليد من المسجد، ر 405، 121/ 1. ومسلم، بمعناه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد. . ر 551، 390/ 1. (2) خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري الخزرجي، أبو سهلة (ق: 1 هـ): صحابي جليل من بلحارث بن الخزرج روى عن أبيه وزيد بن خالد الجهني، وعنه روى: ابنه خالد وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومحمد بن كعب القرظي وحبان بن واسع والمطلب ابن عبد الله بن حنطب انظر البخاري: التاريخ الكبير، 628 3 185. وابن حجر: تهذيب التهذيب ر 3264، 3/ 148. (3) روى أبو داود وابن حبان معنى شطره الأول عن السائب بن خلاد، كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، ر 481، 130/ 1. وروى عبد الرزاق، شطره الثاني بلفظ قريب عن أبي هريرة موقوفاً، كتاب الصلاة، باب النخامة في المسجد، ر 1691، 433/ 1.