الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٠٦106
معارج الآمال - الجزء الثالث
النجس؛ فالخِلَاف إِنَّمَا هو في هَذِه / 101 / المَواضِع إِذا لَمْ ير فِيهَا نَجس غير أَنَّهَا معدَّة لذلك
وَحُجَّة المُجوِّزِين هي حجّة من أجاز الصَّلَاة في المقبرة.
وَأَمَّا المَانِعُون فحُجَّتهم: ما تَقَدَّم من حديث الربيع: «لَا صَلَاةَ فِي المَقْبَرَةِ، وَلَا فِي المِنْحَرَةِ، وَلَا فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَلَا فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ»، وما يُوجد في الأثر عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي المِجزَرَةِ وَالمِنحَرَة وظَهرِ الكَعْبَةِ وَالمقبَرَةِ وَالمِرْبَلَة وَمَعاطِن الإِبل وقَارِعَةِ الطريقِ والحَمَّام» (1).
وَأَمَّا المكرهون: فقد جمعوا بَيْنَ الأدِلَّة، فحملوا أَدِلَّة المَنعِ عَلَى
التكريه، وجعلوا أدِلَّة الجواز شاهداً عَلَى ذَلِكَ، والله أعلم.
قال أبو ستة: واعلم أنَّ المِجزَرَة ومعاطن الإبل لا تمتنع الصَّلَاةِ فِيهَا
دائماً، بل تجوز الصَّلَاة فيهما بعد طهارتهما بمطر سنة كما في القواعد وقال في الإيضاح (3): فالمَفهوم من النهي عن الصَّلَاة في المجزَرَة والمِرْبَلَة ومعاطن الإبل والحمام والكنائس من أجل نجاستها؛ فَإِذَا زال عنها النجس وحكم بطهارتها جازت عَلَيْهَا، والله أعلم.
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، باب جامع الصلاة، (293، 1/ 122. والترمذي، عن ابن عمر بمعناه أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يصلي إليه وفيه، ر 346، 2/ 177. وابن ماجه، مثله كتاب، الصلاة باب المواضع التي تكره فيها الصلاة، ر 746،
ص 106.
(2) الجيطالي: القواعد، 226/ 1.
(3) الشماخي: الإيضاح، 2/ 434 - 435.