الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١١٣كتاب الصلاة
113
وَأُجِيب: بأنَّ خَبر «صنعْتُ شَيئاً .... إلخ ضعيف السند، عَلَى أَنَّهُ لا
حجة فيه لمطلق الكراهة، بل لخصوص من يتوهم أَنَّهُ من تمام الحَجِّ، ونحن نقول بالكراهية لمن دخله متوهّماً ذَلِكَ، والله أعلم.
التنبيه الثالث في الصَّلَاة في مقام إبراهيم
وهي: مأمور بها لِقوله تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَـ ثُمَّ اختَلَفُوا بعد الاعتراف بأن الصَّلاة هنالك مأمور بها في شيئين:
أحدهما: في تعيين مقام إبراهيم، أي موضع هو؟
والثاني: الصَّلَاةِ المَأْمُور بِها في مقام إبراهيم، ما هي؟ فَأَمَّا اختلافهم في تعيين المَقَام؛ فعلى أقوال:
السلام
عَلَيْهِ
القول الأَوَّل: / 109 / إِنَّ المَقَام موضع الحجر الذي قام إبراهيم. ثُمَّ اخْتَلَفُوا: فَقَالَ الحَسَن وقتادة والربيع بن أنس (2): إِنَّه الحجر الذي كَانَتْ زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه، فوضع إبراهيم رجله وهو راكب فغسلت أحد شقي رأسه ثُمَّ رفعته من تحت وقد غاصت رجله في الحجر فوضعته تحت الرّجل الأخرى، فغاصت رجله أيضاً فيه فجعله الله تَعَالَى من معجزاته». وقال سعيد بن جبير: عن ابن عباس: أن إبراهيم كَانَ يبني البيت وإسماعيل
(1) سورة البقرة، الآية: 125.
(2) الربيع بن أنس بن زياد البكري الحنفي البصري ثم الخراساني (ق): 2 هـ): سكن مرو. روي عن أنس بن مالك وأبي العالية والحسن البصري وصفوان بن محرز. وعنه: أبو جعفر الرازي والأعمش وسليمان التيمي وابن المبارك. انظر: ابن حبان، مشاهير علماء الأمصار، ر 987، 1/ 126. وابن حجر: تهذيب التهذيب، ر 4614، 3/ 207.