معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

114

معارج الآمال - الجزء الثالث

يناوله الحجارة ويَقُولُان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (1)، فَلَمَّا ارتفعَ البنيان وضعف إبراهيم عن وضع الحجارة قام على حجر، وهو لي مقام إبراهيم.

القول الثاني: إنَّ مقام إبراهيم الحرم كُله، وهو قول مجاهد. والقول الثالث: إنّه عرفة والمزدلفة والجمار، وهو قول عطاء.

والقول الرابع: الحَجُ كُلّه مقام إبراهيم، وهو قول ابن عباس. وَلَعَلَّ حجة هَذِه الأَقوَال: قوله تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى فإن ظاهره يَدُلُّ عَلَى أن المَقَام أعم من المُصلَّى، إذ لو كَانَ المَقَامِ هو المُصلَّى بنفسه لكان نظام الكلام: واتَّخذوا مقام إبراهيم مصلَّى»

بإسقاط «من». وَأُجِيب: بأن الآية خارجة عَلَى مَعْنَى التَّجَوُّز؛ كقول / 110/ الرَّجُل: اتَّخذت من فلان صديقاً، وقد أعطاني الله من فلان أخاً صالحاً، ووهب الله لي منك وليّاً مشفقاً، وهو مَعْنَى بَليغ يُعرف عِنْدَ أهل البديع

بالتجريد.

وَأَيْضاً: فليس للصَّلَاة تعلُّق بالحرم ولا بسائر المَواضِع إِلَّا بِهَذَا.

وَأَمَّا حجّة القول الأَوَّل: فما روى جابر «أَنَّهُ لَمَّا فرغ من الطواف أتى المقام وتلا قوله تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى (2)،

(1) سورة البقرة، الآية: 127.

(2) رواه الترمذي عن جابر بمعناه، باب ما جاء كيف الطواف، (856، 862، 211/ 3. والنسائي، مثله باب القول بعد ركعتي الطواف، ر 2961، 2974، 5/ 235.