الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١١٥كتاب الصلاة
115
فقراءة هَذِه الآية عِنْدَ ذَلِكَ المَوضِع تدلُّ أن المُرَاد منها هو ذَلِكَ المَوضِع.
وروي
أَنَّهُ مرَّ بالمَقَام ومعه عمر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أليس هَذَا مقام أبينا إبراهيم؟ قَالَ: «بَلى»، قَالَ: أفلا نتَّخذه مصلَّى؟، قَالَ: «لَمْ أُومَر بِذَلِكَ»، فلم تغب الشمس من يومهم حَتَّى نَزلت الآية (1).
وَأَيْضاً: فَمقام إبراهيم هو موضع قيامه وثبت بالأخبار أنَّه قام عَلَى هَذَا الحجر عِنْدَ المغتسل، وَلَم يثبت قيامه عَلَى غيره؛ فَحَمَل هَذَا اللفظ أعني: مقام إبراهيم - عَلَى الحَجر يَكُون أولى.
وَأَيْضاً: فهَذَا الاسم في العرف مُختص بذَلِكَ المَوضِع، وذَلِكَ أَنَّهُ لو سأل سائل أحداً من أهل مَكَّة عن مقام إبراهيم لَمْ يُجبه وَلَم يفهم منه هَذَا المَوضِع، والله أعلم.
قولين:
إِلَّا
وَأَمَّا اختلافهم في مَعْنَى الصَّلَاةِ المَأمُور بِها هنالك /111/ فعلى
أحدهما: أَنَّها الصَّلاة المعهودة شرعاً، وهي: العبادات ذات الركوع
والسجود، وهو قول قتادة والسدي.
وَثَانِيهِمَا: أَنَّهَا بِمَعْنَى الدعاء، وهي الصَّلاة اللغوية، وهو قول مُجاهد. قِيلَ: وَإِنَّمَا ذهب إِلَى هَذَا التأويل ليتم له قوله: «إِنَّ كُلَّ الحرم
مَقَام إِبْرَاهِيم.
ورجّح القول الأَوَّل بأنَّ لفظ الصَّلَاة إذا أطلق يعقل منه الصَّلَاة
(1) رواه ابن ماجه عن جابر، بمعناه كتاب المناسك باب الركعتين بعد الطواف، ر 2960، ص 428، وأبو نعيم حلية الأولياء عن أبي ميسرة بمعناه، 4/ 145.