الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١١٦116
معارج الآمال - الجزء الثالث
المفعولة بركوع وسجود، ألا ترى أن مُصلَّى المَصر هو الموضع الذي يصلى فيه صلاة العيد. وقال الأسامة بن زيد: «المُصلَّى أَمَامَكَ» (1) يعني به: موضع الصَّلاة المفعولة وقد دلَّ عَلَيْهِ أَيضاً فِعل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم للصَّلَاة عِنْدَهُ بَعد تلاوة الآية، وَلأَنَّ حَملها عَلَى الصَّلاة المعهودة أولى؛ لأنَّها جامعة لسائر المعاني التي فسَّروا الآية بها، والله أعلم.
في
المَسأَلة الخَامِسَة
الصَّلَاة في معاطن الإبل، ومرابض الغنم
ففي الأثر: لا يُصلَّى في مرابض شَيْء من الدواب لا من البقر ولا من الغنم ولا من الخيل ولا من الحمير وسائر ذَلِكَ من الدواب. وقيل: لا تجوز الصَّلَاة في معاطن الإبل، وتجوز في مرابض الغنم، وكره الصَّلاة في معاطن الإبل مالك والشافعي وقِيلَ: يُصَلِّي في مرابض الغنم فوق السجادة إذا كَانَتْ ضرورة، وَأَمَّا معاطن / 112 / الإبل فإن صلَّى فِيهَا بغير السجادة تكره للرائحة الكريهة، وهَذَا القول لبعض
السجادة بطلت، ومع
قومنا.
قال أبو سعيد: معي أنَّ أكثر الكراهية في قول أصحابنا في مواضع الأنعام ومعاطن الإبل: قال ولا أعلم في قولهم بالصَّلَاة فيها ترخيصاً عِنْدَ المكنة لغيرها، وَأَمَّا مرابض الغنم والبقر فَعِنْدِي معهم أرخص حجة من شدَّد في ذَلِكَ حديث ابن عمر: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَن يُصَلَّى فِي سَبِعِ مَواطِن: في المزبلة والمِجزَرَة والمقبرة وقَارِعَة الطريق، وفِي الحَمَّام، وفي
(1) رواه البخاري، عن أسامة بن زيد بلفظه كتاب الوضوء، باب الرجل يوضئ صاحبه، ر 181، 60/ 1، ومسلم، مثله كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعاً بالمزدلفة في هذه الليلة، ر 1280، 934/ 2.