الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١١٧كتاب الصلاة
117
مَواطِنِ الإبل، وفَوقَ ظَهرِ بَيتِ اللهِ، وفي حديث جابر بن سمرة «أن رَجُلاً قَالَ: يا رَسُول الله، أصلِّي في مبارك الإبل؟ قَالَ: «لا»» (2) فقاسوا مواضع سائر الأنعام والدواب بمعاطن الإبل لاتحاد العِلَّة في ذَلِكَ، وهي مخافة أن يَكُون المَوضِع متنجساً بالبول.
واحتج من جوز الصَّلَاة في مرابض الغنم بحديث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإبل» (3)، وروي عن أبي ذرّ أَنَّهُ دخل في زَرب غنم فصلَّى». وعن / 113 / الزبير أَنَّهُ صلَّى في مراح الغنم وصلَّى ابن عمر في دِمَن الغنم. وَأَمَّا القول: بِأَنَّهُ يُصَلِّي في مرابض الغنم فوق السجادة إذا كَانَتْ ضرورة. . إلخ فلا دليل عَلَيْهِ، إذ ليس في حديث أبي هريرة، ولا النقل عن أبي ذر وغيره التقييد بكون الصَّلَاة عَلَى السجادة ولا بحال الضرورة، فلا وجه لزيادة القيود بلا دليل، والله أعلم.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا في علَّة النهي عن الصَّلَاة في معاطن الإبل، فعلل أبو سعيد ذَلِكَ بِما يَخشى من الحائل بَيْنَ المُصَلِّي والأرض. قَالَ: وَأَمَّا إذا كَانَ البعر وأشباهه في بعض الأرض، فلا أجد بَيْنَ الإبل وبين سائر الأنعام فرقاً. وقيل: النهي عن الصَّلَاة فِيهَا لأجل نَجاستها، وعَلَيْهِ الشيخ عامر في
(1) انظر تخريجه في حديث: «أَنَّهُ نَهَى عَن الصَّلَاةِ فِي الْمِجْزَرَةِ وَالْمِنحَرَة … ». (2) رواه مسلم عن جابر بن سمرة بلفظه كتاب الحيض باب الوضوء من لحوم الإبل، ر 360، 275/ 1، وأبو داود عن البراء بن عازب بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل، ر 184، 47/ 1. (3) رواه الترمذي، عن أبي هريرة بلفظه أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم .. .، ر 348، 2/ 180، وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الصلاة، باب
الصلاة في أعطان الإبل. ر 768، ص 110.