المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٨٣مسائل النية
183
[منهجه في التأليف]
وقد خالفت الخصال في ترتيب أبوابه ووضع كتبه، فَرتَّبته على خلافِ ما جاء به، وجَمَعت كثيراً من المَسَائِل تَحْتَ قَاعِدَة واحدة، وخلطت كثيراً من الفوائدِ وجعلتُها فائدة واحدة، لا لخلل في ترتيب الأصل لكن لِمُرَاعَاة حالِ أهل الزمانِ، فإنَّ حال أهل زمانه ـ رحمة الله ذَلِكَ الوضع الذي وضعه وما على وضعه من مزيد، وحال أهل زمانِي يَقتَضِي هَذَا الوضع الذي وضعتُه، فَمِن ثَمَّ وقعت المخالفة كثيراً في الترتيب، حَتَّى إِنَّ الناظر في المدارج لا يعرف أَنَّ أَصلَ مَأخذهَا الخصال، إلا بالوقوفِ على بَيَان ذَلِكَ.
عَلَيهِ - يَقتضي
وقد تركتُ مِن خصاله أشياء كثيرة ضاقَ النظم عن إدخالها فيه، وَرُبَّمَا أدخلتُ بَعْضَها بالإشارة / 46/ إلَيْهِ من بَعيد، وَرُبَّمَا أدخلتُ البَعْضَ الآخر باندراجه في طيّ قَاعِدَة ذكرتُها، وقد مِلتُ في بَعْضِ المواضع عن القول الذي صححه صاحب الخصال إلى تصحيح غَيره؛ لأنَّ المَقَام مقام اجتهاد، وعلى كُلِّ مُجتهد أن ينظر في القضيَّة، وعلَى كُلِّ واحد مِنْهُمْ أَن يأخذ بنظره فيها، إذ الأخذ بنظره هو حُكم الله له في القضيَّة التي لَمْ يَنص على حكمها كتاب ولا سُنَّة ولا إجماع، فلأبي إسحاق ـ رحمة الله عَلَيهِ ـ ما نظر، ولغيره ما رأى.
فقولُ المُصَنِّف: (وَجِئتُ بالأعدلِ في تَرجِيحِه) معناه: أنِّي أتيتُ بِما هو أقرب إلى العدلِ في نظري من القَوْلِ الذِي رَبَّحَه صاحبُ الأَصْل - رحمة الله عَلَيهِ - وليسَ ذَلِكَ يَقدحُ في وُفورٍ عِلمه، وكمال ذكائه، وقوَّة فِطنَته؛ لأَنَّ كُلَّ مُجتَهِد يَرى أَنَّ ما ظهر له هو عين الحَقِّ في عينِ
المَسْأَلَة،