المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
معارج الأمال
لكن لعدم الدليل القاطع لا يَجُوزُ لِكُلِّ واحدٍ مِن المختلفين أن يجزم بخطأ صاحبه؛ لأنَّ التخطئَة إِنَّمَا تَكُون ثَمرة الدليل القاطع، ولما ذكرته ها هنا أشرتُ بقولي في آخرِ المدارج:
وإن أكن خالفته في بَعْضِ مَا مرَّ فلا لخلل قد رسما لكنَّه يلزم كلاً مَا ظهر له صوابا من مسائل النظر
وقد حذفتُ من الخصال ما تكرّر ذِكرُه فِيه، فَإِنَّهُ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى -
قد يذكر الشيء الواحد في كثيرٍ من أبواب الكتاب فيذكُره في كُلِّ مقام يَقتَضِي ذِكره، وَهُوَ إِنَّمَا يَكتفي بذكرِه أَوَّل مرَّة، وذَلِكَ كالإسلام والختانِ والنِّية، فَإِنَّهَا شروط في صحة جميع أنواع العبادات، وقد كرَّرَ الأَصْل ذكرها في كثير من الأبوابِ لِمُرَاعَاة حالِ أهل زمانه، واكتفينا بذكرها في موضع واحد من المقدِّمة، وذكرنَا أَنَّهَا شروط في جميع العبادات وما هي فيه شروط، وكذلك الطهارة واللباس واستقبال القبلة شَرط في صحة الصلاة، فَرُبَّمَا تكرّرت عِند صاحبِ الأَصْل لِمُرَاعَاة حالِ أَهْلِ زَمَانه، ولَم نكررها نَحن لِمُرَاعَاة حالِ أَهْلِ زَمَاننا، وهكَذَا فِي كَثِير مِن الأبواب، وقد خلصت لأفهام أَهْلِ الزَمَانِ ما أشكل عَلَيهِم من خصاله، واختصرتُها في عبارة أوجز من عِبارَته، لا لِخَلل هُنالِكَ لَكِن لاختلافِ الألسن وتَخالُف
الأحوال. وبالجملة فقد ذكرت في هَذَا الكتابِ مِن مُحسنات التأليف أموراً: أَحَدها: الزيَادَة على الأصل، فإنّي قَد ذَكَرتُ أشياءَ لَمْ تَكُن فِيه، وذَلِكَ كمُقَدِّمَة هَذَا الكتاب وكتاب الحقوقِ كُلّه، وغالِب مَسَائِل الخَاتِمَة، وكَثِيراً من المَسَائِل في خَلَل الأبواب.