الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٢٤124
معارج الآمال - الجزء الثالث
الطريق، لما روي عنه: «لا صَلَاة في المقبرة ولا في المِنحَرَة ولَا فِي مَعاطِن الإبل ولَا فِي قَارِعَةِ الطريق».
وقارعة الطريق: وسطه والمُرَاد بِها: الطريق الذي يقرعه الناس
6
والدواب بأرجلهم؛ فالإضافة للبيان وقِيلَ: قارعة الطريق: أعلاه، وَلَعَلَّ
المَعْنَى وَاحد فإن أعلى الطريق هو وسطه.
وبيان ذَلِكَ: أَنَّ القائلين بكراهية الصَّلَاة في الطريق حملوا النهي عَلَى الكراهية، وَأَمَّا / 120 / المَانِعُون فحملوه عَلَى التحريم.
علة ثُمَّ اختلف القائلون بالتكريه في
النهي: فَقَالَ بعضهم: إِنَّ علَّة
النهي خوف اشتغال القلب بالخَلق عن الحَقِّ، وقال بعضهم: نهى عن الصَّلَاة فيه لِئَلَّا تُؤذيه الممَرَّات؛ فإن صلَّى جازت صلاته؛ لأنَّ النهي إِنَّمَا هو تحذير لما يؤذيه.
قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ بطن الوادي عِنْدَهُم تكره الصَّلَاة فيه إذا كَانَ يَجلب الماء من موضع بعيد لِئَلَّا يأتيه الوادي وهو في الصَّلاة، فإن صلَّى جازت صلاته.
علة وكَذَلِكَ اختلف القائلون بالمنع في النهي:
فَمِنهُم من قَالَ: نُهي عن الصَّلَاة فيه من أجل النجاسات الحادثة من
الدواب المارة فيه.
وَمِنهُم من: قَالَ: إن علة النهي ما ورد من النهي عن القعود في الطريق لغير مَعْنَى؛ لأنَّ فِي ذَلِكَ ما يَحجر المار عن مروره، ويشوش عَلَى الناس في طريقهم، والصَّلاة أعظم من القعود في هَذَا المَعْنَى، والله أعلم.