معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

كتاب الصلاة

تنبيه

في الصَّلَاة عَلَى الساحل

وهو: الموضع الذِي يَمدُّ فيه البحر ويجزر عنه حَتَّى يَصير أرضاً: فبعض كره الصَّلَاة فيه. وبعض أجازها. وقيل: لا تجوز / 121/ الصَّلَاة حَيث يضرب المَوج. وَلَعَلَّ القائل بذَلِكَ أبو إبراهيم. وقيل: لا بأس بالصَّلَاة في ساحل البحر إذا جزر وبقي الموضع جافاً يتمكن فيه القيام والسُّجُود والقعود.

وَلَعَلَّ المكرهين لذَلِكَ: حَملوا المِجزَرَة في الحَدِيث عَلَى مَوضع البحر من الساحل، أو أَنَّهُم اعتبروا مفهوم اللقب مِن حديث «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَتُرَابُهَا طَهُوراً كَما تقَدَّم نَظير ذَلِكَ السبخة، وما لا ينبت من الأرض؛ فإن الساحل لا يُنبت ولا يَتَيَمَّم منه، والله أعلم. وَأَمَّا المُجَوِّزُون: فرأوا أَنَّهُ أرض طاهرة كسائر الأرض، بل بل هو

بالحصباء أشبه لا مانع مِن الصَّلَاة عَلَيْهِ؛ فَقَالُوا: بِالجَوَاز لِذَلِكَ.

وَأَمَّا القول بمنع الصَّلاة حيث يضرب الموج فلما يُخشى عَلَى المُصَلِّي من تشوش خاطره واشتغاله عن الصَّلاة، وعدم المكنة من فعلها،

والله أعلم.

(1) انظر ذَلِكَ في مسائل باب: بيان صفة التَّيَمُّم، وصفة التراب المتيمم به في أواخر الجزء

الأول.