الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٢٦126
معارج الأمال - الجزء الثالث
المسألة الثامنة
في الصَّلاة فيما أحرقته النار نحو الجص والصاروج
(1)
سُئل أبو الحَسَن: عن الصَّلَاة في مَسْجِد مَسجوج بالجص؛ فَقَالَ: تَجُوز الصَّلَاة عَلَيْهِ معنا - إن شاء الله - وأكثر القول: لا تَجُورُ الصَّلَاة عَلَى الجص. قال صالح بن وضاح (2): لا تَجُوز الصَّلَاة عَلَى الجَصّ والصاروج حَتَّى يَجعل فوقه / 122 / حصير أو ثوب؛ لأنَّه محروق بالنار.
قيل للشيخ صالح بن سعيد: كيف القول في صَلَاة من صلَّى عَلَى جص جهلاً منه أو عمداً؟ قال بعض: لَمْ ينقض عَلَيْهِ صلاته. وبعض: نقضها إذا كَانَ الجَصّ قد أحرق بالنار، وَأَمَّا إذا لَمْ يُحرق بالنار فلا بأس بالصَّلَاة عَلَيْهِ إذا تمكنت الجبهة عَلَيْهِ. وقال غيره: تَجُوز الصَّلَاة عَلَى الصاروج والآجر، ولا يَجُوز التَّيَمُّم بها، وَأَمَّا الرماد والجَصّ فلا يصلَّى عَلَيْهَا. قَالَ: وفي ذلك اختلاف، والخلاف في هَذَا المَعْنَى نظير الخِلَاف
في
الصَّلَاة عَلَى الصفا.
وَحُجَّة المنع والجَوَاز عَين الحُجَّةِ فيما تقَدَّم؛ لأَنَّ الجَمِيع لا يُتَيَمَّم
(1) الْمَسْجُوج: من سَجَّ الحائط يسُجُه سجّاً: مسحه بالطين الرقيق، وقيل: طينه. انظر:
اللسان، سجج.
(2) صالح بن وضاح بن محمد بن أبي الحسن بن محمد بن أبي الحسن المنحي (ت: 875 هـ): عالم فقيه من منح. عاصر السلطان سليمان بن مظفر بن نبهان (ت: 871 هـ)، وولده المظفر، وكان مرجع الفتوى مِمَّن استفتاهم السلطان سليمان في إقامة الْجُمُعَة بنزوى، فلم يروا ذلك. أخذ عن: أحمد بن مفرج البهلوي. وعنه أخذ: محمد بن علي بن أحمد بن بن عبد الباقي وسليمان بن ضاوي بن سعيد النخلي. له: كتاب التبصرة (2 ج)، أجوبة كثيرة انظر: إتحاف الأعيان، 2/ 133 - 137. معجم أعلام إباضية المشرق
محمد
(ن. ت).