معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٢٨

128

(2)

معارج الآمال - الجزء الثالث

ومن صلى على دعن وجعل وسط جبهته بَيْنَ زورتين (1) أو عَلَى زورة قال بشير لا بأس بذَلِكَ. وقال أبو مالك: لا يجوز عَلَى زورة، وجائز عَلَى زَورتين. وعن بشير معروضاً على أبي الحَوارِي: لا بأس عَلَى من يُصَلِّي عَلَى دعن ويجعل وسط جبهته بَيْنَ زورتين وعلى زورة أو طفالة (2) أو حجر إذَا كَانَ مستوياً مع الأرض، إلا أن يَكُون حجراً متعلقاً. وفي جامع بن جعفر: لا يسجد المُصَلِّي عَلَى عود من خشب إِلَّا أَن يَكُون قد / 124 استوى مع الأرض، فإن وقع سجوده عَلَيْهِ وعلى الأرض فلا بأس، وتأوّل بعضهم ذلِكَ بأن يرفع العود إِلَيْهِ ويسجد عَلَيْهِ وليس كَذَلِكَ، بل المُرَاد أَلَّا يسجد عَلَيْهِ حال كونه في الأرض؛ لأنَّه يمنع جبهة المُصَلِّي أن تستوي على الأرض، فهو نظير ما مرَّ عن أبي مالك في منع السُّجُود عَلَى الزورة الواحدة؛ لأنَّ الساجد حينئذ غَير متمكن من السُّجُود، والله

أعلم.

عن

ومن سجد فوقع جبينه عَلَى شوك أو وعوثة (3) أو نحوها سحب رأسه ذَلِكَ المَوضِع وأتَمَّ سُجوده، وإن لَمْ يمكنه إِلَّا رفعه رفعه، ولا تنتقض بذَلِكَ صلاته؛ لأنَّه في حال عذر، ولا يضرُّ المُصَلِّي مَا نال الأرض من عمامته إذا تمكنت الجبهة من السُّجُود، وكَذَلِكَ إن وقعت العمامة والجبهة في موضع فلا يَضرّ ذَلِكَ. وجاء الأثر: أن السُّجُود عَلَى كور العمامة لا يجوز. ومعناه: إذا كَانَ كور العمامة ينال الأرض ولا تنالها الجبهة.

معاً

(1) الزور: هو الجريد، أي: سعف النخل. (2) الطفالة: هي اللبنة، أو الطين اليابس.

(3) وَعَثَ وُعَوثَة: لان فصار كالوعث من الوَعْتُ، وهو كل لين سهل، ووعث الطريق وَعْثًا وَوَعَنَّا، انظر: اللسان، (وعث).