معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣٦

136

معارج الآمال - الجزء الثالث

قال أبو سعيد: ولا أجد مَعْنَى يَحجر الصَّلَاة في الكنائس والبيع، وقد قال الله تبارك وتَعَالَى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ قَدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً (1). قَالَ: فقد ثبت الذكر الله في البيع كما ثبت في المَسَاجِد.

والجَوَاب: أن هَذَا الاستدلال لا يتم من وجوه:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ قِيلَ: إن المُرَادِ {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لهدم في شرع كُلِّ نبيِّ المَكَان الذي يصلَّى فيه، فلولا ذلك الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس التي كانوا يُصَلُّون فِيهَا فِي شرعه، وفي زمن عيسى الصوامع، وفي زمن نبينا مُحَمَّد الله المَسَاجِد؛ فعلى هَذَا إِنَّمَا دفع عَنْهُم حين كانوا عَلَى الحَقِّ قبل التحريف وقبل النسخ. / 133/

وثانيها: ما قاله الحَسَن: إن المُرَاد بِهَذِه المواضع أجمع مواضع المُؤمِنين، وإن اختلفت العبادات عنها؛ أما الصوامع فلأنَّ المُسلِمِين قد يتخذون الصوامع، وأما البيع فأطلق هَذَا الاسم عَلَى المَسَاجِد عَلَى سبيل التشبيه، وَأَمَّا الصَّلَوَات فالمَعْنَى أَنَّهُ لولا ذَلِكَ الدفع؛ لانقطعت الصَّلَوَات ولخربت المَسَاجِد.

وثالثها: أن قوله تَعَالَى: {يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً يَحتمل أن يَكُون عَائداً عَلَى المَسَاجِد خَاصَّة، وأن يَكُون عائداً عَلَى الكل، كما قاله الكلبي ومقاتل، قال الفخر والأقرب أَنَّهُ مُختصّ بالمَسَاجِد تشريفاً لها،

بأن ذكر الله يحصل فيها كثيراً، والله أعلم.

(1) سورة الحج، الآية: 40.