الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩كتاب الصلاة
149
وَلَمَّا فَرغ من بيان البقعة التي يُصَلِّي عَلَيْهَا شرع في بيان الأَوْقَاتِ التي يصلَّى
فِيهَا، فَقَالَ:
ذكر الأَوْقَاتِ
جمع وقت، وهو لغة: المقدار من الدهر. وشرعاً: ما عين الشارع لأداء الصَّلَاة فيه من زمان، وهو المُرَاد هَاهُنَا.
والأصل في هَذَا البَاب قوله تَعَالَى: {إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كتباً مَوْقُوتَا، وقوله تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظهِرُونَ﴾ (1)، / 148/ قال الفخر: وهَذِه الآية أبين آيات المواقيت؛ فقوله: فَسُبْحَانَ اللهِ أي: سبحوا الله، معناه: صلُّوا الله، وحِينَ تُمْسُونَ أراد به صَلَاة المغرب والعشاء، ووَحِينَ تُصْبِحُونَ}: أراد به صَلَاة الصبح، وَعَشِيَّا: أراد به صلاة العصر، وَحِينَ تُظْهِرُونَ}: صَلَاة الظهر، وقوله تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اليل (2)، قال الفخر: أراد بالدلوك زوالها فدخل فيه صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء؛ ثُمَّ قَالَ: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ أراد به صلاة الصبح، وقوله تَعَالَى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ عَانَاي الَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ (3)، فَمن الناس مَن قَالَ: هَذِه الآية تدلُّ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخمس؛ لأنَّ الزمان إما أن يَكُون قبل طلوع الشمس أو قبل غروبها؛ فالليل والنهار داخلان في هاتين اللفظين.
(1) سورة الروم، الآيتان: 17، 18.
(2) سورة الإسراء، الآية: 78.
(3) سورة طه، الآية: 130.