معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٥٠

150

معارج الآمال - الجزء الثالث

وقوله تَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ … (1) فالمُرَاد بـ طَرَفَ النَّهَارِ: الصبح، والعصر، وقوله: {وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْل: المغرب والعشاء؛ وَإِنَّمَا خصَّ بعض / 149 / الأَوْقَاتِ بذَلِكَ؛ لأنَّ الإنسان ما دام في الدنيا لا يُمكنه أن يَصْرِفَ جَمِيع أَوْقَاتِه إِلَى الصَّلَاة لكونه مُحتاجاً إلى أكل وشرب وتحصيل مأكول ومشروب وملبوس ومركوب، فأشار الله تَعَالَى إِلَى أَوْقَاتِ إذا صلَّى العبد فِيهَا يَكُون كأنَّه لَمْ يفتر، وهي الأول والآخر والوسط من النهار، وأوّل الليل ووسطه، وَإِنَّمَا لَمْ يفرض الصَّلَاةِ في آخر الليل؛ لأنَّ النوم فيه غَالب، وقد منَّ الله عَلَى عباده بالاستراحة بالنوم، كما قال عزّ مِن قَائِل: ﴿وَمِنْ آيَنَيْهِ مَنَامُكُم بِالَّيْلِ (2)، فَإِذَا صَلَّى فِي أَوَّل النهار تسبيحتين وهما ركعتان حُسب له صرف ساعتين إلى التسبيح، ثُمَّ إِذَا صَلَّى أربع ركعات وقت الظهر حسب له صرف أربع ساعات أُخر، فصارت ست ساعات، وَإِذَا صلَّى أربعاً في أواخر النهار وهو العصر حسب له أربع أخرى فصارت عشر ساعات، فَإِذَا صَلَّى المَغرِب والعشاء ركعات أُخَر، حصل له صرف سبع عشرة ساعة إلى التسبيح وبقي، من الليل والنهار سبع ساعات ما بَيْنَ نصف الليل وثلثيه؛ لأنَّ ثلثيه وهي ثَمان ساعات، ونصفه ست ساعات وما بينهما السبع، وهَذَا القدر لو نام الإنسان فيه لكانَ كَثيراً، وإِلَيْهِ أشار تَعَالَى بقوله: قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أو أنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْه﴾ (3).، زيادة / 150 / القليل على النصف ساعات مصروفَه إِلَى النوم، والنائم مرفوع عنه القلم؛

سبع

*

ساعة فيصير سبع

(1) سورة هود، الآية: 114.

(2) سورة الروم، الآية: 23. (3) سورة المزمل، الآيات: 2 - 4.

(3)

هي