معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٥٢

152

معارج الآمال - الجزء الثالث

أي: وأوَّل وَقت صَلاة الظهر إذا زالت الشمس ولو قليلاً، وآخر وقتها إذا صار ظلُّ كُلّ شَيْء مِن الأشياء مثله، بعد أن تُسقط القدر الذي زالت عَلَيْهِ الشمس، وذَلِكَ أن الظلَّ في زمان الشتاء، وفي بعض الأمكنة يسبق الزوال فالظل السابق لا حساب له، إذ لا اعتبار به؛ وَإِنَّمَا الاعتبار بما زاد عَلَى ظَلٍّ الزوال. وَإِذَا زاد ظَلُّ كُلِّ شَيْءٍ عَن قدر مثله بعد إسقاط ظل الزوال فذَلِكَ الوقت أوّل العصر، وآخر العصر إذا اصفرت الشمس، وقيل: إذا غرب قرنُها، وَأَوَّلُ صَلَاة المَغرِب إذا غربت الشمس كُلّها، وآخر وقتها إذا غرب الشفق الأحمر، وَقِيلَ: بل إذا غرب الشفق الأبيض، فهما قولان اختر واحداً مِنهُما لتعمل به، وَأَوَّلُ العشاء الآخرة بعد فوات المَغرِب عَلَى كُلّ واحد من القولين المتقدمين في فوات المغرب، فعلى القول بأن آخر المغرب غروب الشفق الأحمر فبعد غروبه يَكُون أَوَّل العشاء الآخرة، وعلى قول من يَقُولُ: إِنَّ آخر المغرب غروب الشفق الأبيض، فَإِذَا غَرب الشفق الأبيض كَانَ أَوَّل العشاء الآخرة.

ثُمَّ اختَلَفُوا في آخرِ العشاء؛ فقيل: ثلث الليل، وقيل: نصفه، وقيل: آخره وهو شاذ. وإن ظهر الفجر الصادق لزمت فَريضة الصبح على الوجه الذي علم من الشارع - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام - وذَلِكَ أَوَّل وَقتها، ثُمَّ يَمتدُّ إلى أن يطلع قرن من الشمس، فَإِذَا طلع قرن من الشمس ارتفع جوازها وامتنع فعلها وفعل غيرها من الصَّلَوَات؛ لأنَّ الشارع قد نَهى عن الصَّلَاة إذا طلع قرن الشمس حَتَّى يكمل طلوع الشمس، وَإِذَا غرب قرن من الشمس حَتَّى يتم غروبها، وهَذَا المَنع أيضاً ثابت مع وقوف الشمس في الحر حَتَّى تزول، فهَذِه الثلاثة الأَوْقَاتِ نُهِي عن الصَّلَاة فِيهَا أداءً وقضاءً وتَطوُّعاً وغير ذَلِكَ، فَمن قضى في شَيْء من هَذِه الأَوْقَاتِ فرضاً فات عَلَيْهِ