الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٥٣كتاب الصلاة
153
أداؤه فلا يُجزئه ذَلِكَ القضاء عَن ذَلِكَ الفائت، بل يجب عَلَيْهِ أن يقضيه مرَّة
أخرى.
وقد علمت أن لكل واحد من الفرائض الخمس أَوَّلاً وآخراً رحمة من الله لعباده، ولا يخفى أن المسارعة إلى أدائها أفضل من التأخير لقوله تَعَالَى: {وَسَارِعُوا إِلَى / 153/ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ (1)؛ وَلَأَنَّ المُسارع إِلَى الامتثال أفضل من المُتواني وَإِن جَاز له، فالأفضل من طرفي الصَّلَاة أَوَّلُهما إِلَّا صَلاة الظهر في بعض الزمان، وذَلِكَ فِي الحَرِّ الشديد فَإِنَّ تأخيرها في الحر الشديد مندوب إِلَيْهِ رفقاً بالعباد ورحمة من الله تَعَالَى، عن عبد الله بن عمرو قَالَ: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «وَقتُ الظهر إذَا زَالَت الشَّمسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحضُر العصرَ، وَوَقتُ العَصرِ مَا لَمْ تَصفَرّ الشمسُ، وَوَقتُ صَلاة المَعْرِبِ مَا لَمْ يَغِب الشفَقُ، وَوَقتُ صَلَاةِ العشاء إِلَى نِصفِ الليل الأوسط، ووقتُ صَلَاة الصبح مِن طلوع الفجرِ مَا لَمْ تَطلع الشمسُ، فَإِذَا طَلَعَت الشَّمسُ فَأَمسِك عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطلع بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيطان» (2).
وعَن بَريدة قَالَ: إِنَّ رَجُلاً سألَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصَّلَاة فَقَالَ له: صَلِّ مَعَنَا هَذَينِ (يعني: (اليومين) فَلَمَّا زَالَت الشمسُ أَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَه فَأَقَام الظهرَ ثُمَّ أَمَره فَأقام العصرَ، وَالشَّمس مُرتَفَعَة بَيضَاء نَقِيَّة، ثُمَّ أَمرَه فَأَقامَ المَعْرِبَ حِينَ غَابَت الشمسُ، ثُمَّ أَمرَه فَأَقامَ العشاءَ حِينٍ عَابَ الشفَقُ، ثُمَّ أَمرَه فأقامَ الفجرَ حِينَ طَلعَ الفجرُ، فَلَمَّا أَن كَانَ اليوم الثانِي
(1) سورة آل عمران، الآية: 133. (2) رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بلفظه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، ر 612، 427/ 1. وأحمد عن عبد الله بن عمرو بلفظه، 210/ 2.