معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٥٧

كتاب الصلاة

157

وَحُجَّة القول الأَوَّل: ما تقَدَّم من حديث ابن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَمَّنِي جِبْرِيل عِنْدَ البيتِ مَرَّتَين فصلَّى بي الظهرَ حِينَ زَالَت الشمسُ وكَانَتْ قَدر الشراكِ، وصلى بي العصر حين صارَ ظَلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثله .... إلخ»، فَفي هَذَا الحَدِيث التصريح باعتبار الظلِّ، بَل التصريح بما صرَّحوا به من القول، فلا وجه لإلغاء اعتباره.

وَلَعَلَّ مَن لَمْ يَعتبر الظلَّ رأى الظلَّ أمراً غير منضبط لاختلافِ الأمكنة والأزمان؛ إذ للشمس مَشارق يُقال: إِنَّها ثلاثمائة وستون مطلعاً، وتزيد عَلَى ذَلِكَ، فَفي كُلِّ يَوم من السنة يزيد الظل لأجل طلوعها، فإذا انتهى على نهاية وقت الشتاء رجع الظلُّ في كُلِّ يَومٍ فَينقص بَعدِ ذَلِكَ حَتَّى ينتهي إلى منتهى وقت الحرِّ، وَلَم تَطلع الشمس في يومين متتابعين من مطلع واحد، وكَذَلِكَ الظلُّ في بقاع الأرض يختلف، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقال: إِنَّ ظل الشمس في سِيراف (1) أطول من ظلّ الشمس بِعُمان.

قال الشيخ مُحَمَّد بن روح: ولا يَجُوز أن يستدل في كُل بقعة من الأرض عَلَى زوال الشمس بقياس واحد؛ لأنَّ مِن الأَرضِ مَا هو أقرب إِلَى مطلع بنات نعش، ومنها ما هو أقرب إلى مطلع «سهيل»؛ فإذا كان مطلع الشمس مِمَّا يلي بنات نعش طال ظلُّها فِي بقاع الأرض التي تلي مطلع

«سهيل» وقصر الظل في البقاع التي تلي بنات نعش، وكَذَلِكَ العكس. وَأَمَّا المُعتبرون: فَإِنَّهُم إِنَّمَا جَعلوا ذَلِكَ الحدّ وهُو أَن يَكُون ظلُّ كُلِّ

(1)

سيراف: مدينة على ساحل بحر فارس كانت قديماً فرضة الهند وقيل: كانت قصبة كورة أردشير خره من أعمال فارس والتجار يسمونها شيلاو. ومن سيراف إلى شيراز ستون فرسخاً. انظر: الحموي: معجم البلدان، 3/ 294.