الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٥٩كتاب الصلاة
159
الظهر في الصَّيفِ ثلاثة أقدَامِ إِلَى خَمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام
إلى سبعة أقدام».
باختلاف
ولا يشكل عليك مُخالفة ذَلِكَ القول لظاهر الحَدِيث، فَإِنَّمَا سُقناه بياناً لقدر التحديد في وسط الوقت، وقد يختلف ذَلِكَ الحَدُّ الأماكن والأزمان، وذَلِكَ القائل إِنَّمَا حدَّد بمنتهى الحَرِّ والشتاء، وَلَم يُحدّد / 160 / في الحَدِيث بِهَذَا التحديد، فعلى تقدير أن ظلَّ المَكَان متفق، بقي الاحتمال باختلاف الزمان والله أعلم.
قال أبو سعيد: اختَلَفَ أصحابنا في الظل بعد الزوال: فَقَالَ من قال: إذا صار ظل كُلّ شَيْء مِثله بعد الزوال. وقال من قال: من ستة أقدام وثلثي قدم وقال من قال: سِتَّة ونصف. وقال من قَالَ: سَبعة أقدام. قَالَ: وَإِنَّمَا قال كُلُّ قائل مِنهُم عَلَى ما عرف من طوله، والناس مختلفون، فواحد يجيئ سِتَّة ونصف وواحد يجيئ سِتَّة وثلثي قدم، وواحد يجيئ سبعة أقدام.
قيل له: كم أطول ما يَكُون الظلُّ بالنهار؟ قال: قول: أربعة عشر
قدماً وقول ثلاثة عشر قدماً وثلث قدماً.:
قُلتُ: وهَذَا التحديد لغاية الظلِّ الذي يفوت به وقت الظهر في منتهى الشتاء، والتحديد الأوّل لغايته في منتهى الحرِّ، وَإِنَّمَا قاسوه بالأقدام تقريباً للأفهام؛ إذ لا يَكُون ظلُّ الإنسان في منتهى الحرّ أكثر من سبعة أقدام، وذَلِكَ مَعْنَى ظَلَّ كُلَّ شَيْء مثله»، والله أعلم.