معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

مسائل النية

187

الأصل في ترتيبه، فَهو كِنَايَة عَن كَثرَة ذَلِكَ، وأصل (طال) بِمَعْنَى امتدَّ،

زيدَت فيها (مَا) فَاستعملَت بِمَعْنَى الكَثرَةِ وطول المدَّة.

قال في الكليات (1): «حقُ (ما) أن تُكتب موصولة كما في (رُبَّمَا)، و (إِنَّمَا) وأخواتهما، وَكَذَا (قَلَّما) للمَعْنَى الجامع بَيْنَهما، هَذَا إِذَا كَانَتْ كافة، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَصدريَّة فلَيسَ إِلَّا الفصل.

(2)

قال أبو علي الفارسي (2): (طالَما) و (قلما) ونحوهما أفعال لا فاعِل لَها مُضمَراً ولا مظهراً؛ لأنَّ الكلامَ لَمَّا كان محمولاً على النفي سوّغَ ذَلِكَ أن لا يُحتاج إِلَيْهِ، و (ما) دَخَلت عوضاً عن الفاعل.

وقال ابن جني (3): كَلمة واحدة، فإنَّ (ما) دَخَلَت على (طال)

هي

مصلحة لها للفعل، وجُعل الفعل مصدراً، فَلَمَّا اختلط به مَعْنًى وتقديراً خطاً وتصويراً، وَكَذَا فِي (قَلَّمَا)». به

اختلط

و (الترتيب) في اللُّغَةِ: جعل كُلِّ شَيء في مَرتَبَتِه.

(1) أبو البقاء: الكليات، ص 586.

(2) الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الغَفَّار بن سليمان الفارسيُّ الفَسَوِيُّ النَّحوي، أبو علي (288 - 377 هـ). عالم نحوي أديب. ولد بفَسا بفارس. استوطن بغداد ثُمَّ رحل إلى الموصل، ثم إلى حلب عند سيف الدولة، ثم عاد إلى فارس وصحب عضد الدولة البويهي. أخذ عن: الزجاج، والأخفش الأصغر والسراج وابن دريد وأخذ عنه: ابن جني والجوهري والمرزوقي. له: الإيضاح والتكملة والإغفال والحجة للقراء السَّبعة. توفي ببغداد. انظر: الأعلام، 179/ 2. (3) عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح (ت: 392 هـ): أديب نحوي شاعر، كان أبوه مملوكاً رومياً لسليمان بن فهد الأزدي الموصلي، ولد بالموصل وتوفي ببغداد عن نحو 65 عاماً.

له: الخصائص، وشرح ديوان المتنبي، ومن نسب إلى أمه من الشعراء … وغيرها. انظر: الزركلي: الأعلام، 204/ 4.