معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٦٤

164

معارج الأمال - الجزء الثالث

المَسأَلة الثَّالِثَة

في وقت العشاء (والمَغرِب)

وقد أجمعوا: أنَّ أَوَّل وقتها إذا غربت الشمس؟ قال أبو سعيد رَحِمَهُ الله تعالى: وذَلِكَ حَيث لا يتوارى بالحجاب من الجبال أو نحوها. وقال غيره: دخول وقت صَلَاة المغرب بعد أن تكون الشمس متوارية بالحجاب وتطلع من المشرق حُمرة، ثُمَّ تعلو تلك الحُمرة رافعة قليلاً قليلاً إلى أن يطلع سواد من تلك الحُمرة إِلَى أن يعلو ذَلِكَ السواد في كبد السماء ويزول عَلَى الاحتياط. وقال الشيخ عامر: يستدلُّ عَلَى وقت المغرب بطلوع الليل من المشرق، وتعرضه إِلى القبلة، أو إذا لَمْ يعرف موضع مغيب الشمس من غيره، أو إذا نظرت إلى القمر وله شعاع أو إذا كان للنار في البيت ضوء، والله أعلم.

قُلتُ: وهَذه كُلّها علامات يستدلُّ بها عَلَى غروب الشمس في موضعها حيث لم يوارها الحِجَاب وقبل وجود شَيْء من / 166/ هَذِهِ العلامات لا يُحكم بغروبها في موضعها وإن توارت عن العيون؛ لأنها قد يتوارى شخصها بالجبل العالي أو التل العالي أو نحو ذَلِكَ، فلا يحكم

بغروبها.

وحاصل القول: إِن أَوَّل المَغرِب بعد غروب الشمس حالاً لا بعد تواريها عن العيون؛ لأنَّها لا يصدق عَلَيْهَا حينئذ أَنَّهَا غربت، والفرق بَيْنَ

الغروب والتواري معلوم، والله أعلم.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا في آخر وقت المَغرِب:

فقيل: إن وقت المَغرِب من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق