الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٥كتاب الصلاة
الأحمر؛ لما روي عنه أَنَّهُ قال: المَغرِبُ مِن حِينٍ تَعْرُبُ الشَّمْسُ إِلَى أن يَغِيبَ الشَّفَقُ» (1).
وقال آخرون: من حين تغرب الشَّمس إِلَى أن يغيب الشفق الأبيض. وقال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم اشتراك اسم الشفق في لسان العرب، وذلك أَنَّهُ يقع عَلَى الأحمر ويقع عَلَى الأبيض، كما أن الفجر فجران الأبيض والأحمر، كَذَلِكَ الشفق شفقان. قَالَ: والصحيح أن وقت المغرب ما لَمْ يغرب الشفق الأحمر؛ لأنَّه لو أراد الثاني - وهو الأبيض - لقال:
الشفقان.
وَأَيْضاً: فقد روي عنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام - قَالَ: «المَغرِبُ ما لَمْ تَذهَبْ حُمرَةُ الشَّفَقِ» (2)، وقال أبو سعيد: يُعجبني أن لا تترك المَغرِب إِلَى مغيب البياض، ولا تُصلَّى العشاء الآخرة قبل مغيب البياض.
وقيل: وقت المغرب غير موسّع / 167 / بل لها وقت واحد، وعَلَيْهِ الشافعي وغيره من قومنا، وهو قول يوجد في كتب أصحابنا، وظاهر كلام أبي سعيد الميل إلَيْهِ.
وَرُدَّ: بأن الوقت الواحد لا يمكن أن يؤدِّي فيه الإنسان الصَّلَاة.
والجَوَاب: أن المُرَاد بالوقت الواحد وقت يسع تلك الصَّلَاة ووظائفها التي لَا بُدَّ منها، وهَذَا وقت يُمكن الإنسان أن يُصَلِّي فيه، وقد
(1) رواه مسلم، عن عبد الله بن عمرو بمعناه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، ر 621، 427/ 1، وأحمد، مثله، 223/ 2.
(2) رواه ابن خزيمة، عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب كتاب الصلاة باب كراهية تسمية صلاة العشاء عتمة، ر 354، 182/ 1.