الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٦177
معارج الآمال - الجزء الثالث
قال بعض أصحاب الشافعي: إِنَّ الوقت الذي أراده الشافعي مقدار ما يتَطَهَّر الإنسان ويُصَلِّي فِي عادة الناس. وقال بعض أصحابه: وقتها إِذَا غربت الشمس مقدار التطهر وثلاث ركعات فما كان فوق ذلِكَ فهو قضاء
للصلاة.
والصحيح: ما صححه الشيخ عامر فيما تقدَّم، وهَذَا القول لا يبعد عنه لما تقَدَّم أنَّ جِبْرِيل صلَّى بِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم في المرَّتين حينَ أَفطَرَ الصائم، ولِما روي أَنَّهُ قال: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي عَلَى الفِطْرَةِ مَا لي صَلُّوا المغرب قَبلَ أَن يَرَوا النُّجُومَ (1). ولما روي أن عمر بن المَعْرِبَ الخطاب له قعد بها حَتَّى بانت ثلاثة أنجم، فأعتق ثلاثة أعبد. وعن ابن مسعود ه - أَنَّه كان يُصَلِّيها إذا وجبت، وكان عِنْدَهَا يفطر إذا كَانَ صائماً، ثُمَّ يقسم عَلَيْهَا قسماً لا يقسم به عَلَى شَيْءٍ من الصَّلَاةِ باللَّهِ الذِي لا إله إلا هو / 168 أن هَذِه الساعة لميقات هَذِهِ الصَّلَاة، ثُمَّ يقرأ تصديقها من كِتَاب الله: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْوَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ: صَلاة الصبح، وكان يحدث أن عِنْدَهَا يَجتمع الحَرسَان من المَلَائِكَة، حَرس الليل وحرس النهار. وحمل الشيخ أبو سعيد ما ورد من نحو هَذَا عَلَى مَعْنَى التأكيد والحقِّ عَلَى فعلها في أَوَّل وقتها، وَاللَّهُ أَعلَم.
(1) رواه أبو داود، عن عقبة بن عامر بلفظ قريب كتاب الصلاة، باب في وقت المغرب، ر 418، 113/ 1. وابن ماجه عن العباس بن عبد المطلب بلفظ قريب، كتاب الصلاة،
باب وقت صلاة المغرب، ر 689، ص 97.