الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٨168
معارج الآمال - الجزء الثالث
ثُمَّ احْتَلَفُوا في الشفق ما هو؟ وذَلِكَ أن في السماء شفقين، أحدُهُما: الأحمر وهو الحُمرة التي بين غروب الشمس إلى وقت صلاة
:
العشاء الآخرة. والآخر والأبيض: وهو بياض معترض في جهة الغرب ولا يَكُون إِلا بعد غروب الأحمر، ويَكُون بينهما سواد كالظُّلمة الساطعة ثُمَّ يصفو فذلك هو الشفق الثاني. قال أبو سعيد: ليس الشفق ما يبقى مستطيلاً
فاختلف الناس:
فَمِنهم من ذهب: إِلَى أَنَّهُ أَوَّل العشاء الآخرة غروب الشفق الأحمر، وعَلَيْهِ اقتصر أبو إسحاق في خصاله، واختاره أبو مُحَمَّد، وهو مذهب من يرى آخر المغرب غروب الشفق الأحمر.
وَمِنهم من ذهب إلى أن أَوَّل العشاء الآخرة غروب الشفق الأبيض. قال في المُصَنَّف (1): وفي الأخذ بالثاني احتياط، وفي الأوَّل مخاطرة، والثاني عَلَيْهِ الاتفاق.
وفي غيره: أن المعمول به عِنْدَ المُسلِمِين عِنْدَ مَغيب الشفقين الأحمـ
6
والأبيض. وَاحْتَجَّ أرباب القول الأَوَّل: بما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِلَى أَن يَغِيبَ الشَّفَق»، قالوا: فتركنا مع الاسم والاسم هو المطلوب، والتعلق بأول الأسماء / 170 / جائز، فَلَمَّا غاب الشفق الأول استحققنا الاسم، ولو كان مراده الأبيض دون الأحمر لبينه، إذ هو المبعوث بالبيان؛ فكان يَقُولُ: حَتَّى يَغيبَ الشَّفَقَانِ»، فَلَمَّا لَمْ يقل ذَلِكَ وتركنا مع الاسم راعيناه باستحقاقه، والله أعلم.
(1) الكندي: المصنف، 324/ 5.