الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٩كتاب الصلاة
169
احْتَجَّ أرباب القول الثاني: بِأَنَّهُ إذا ثبت أن الشفق يصدق عَلَى كُلِّ واحد من الشفقين أمكن أن يَكُون من صلى بغروب الأَوَّل صلَّى قبل الوقت، فهو مؤد فرضه عَلَى شكٍّ، والفرائض لا تُؤَدَّى عَلَى الشكٍّ؛ فَإِذَا غرب الشفق الثاني تيقنا دخول الوقت وعلمنا أن الأداء وقع في وقته، وَاللهُ
أعلم.
وَأَمَّا آخر الوقت: ففيه اختلاف:
منهم من ذهب: إِلَى أنَّ آخر الوقت إلى ثلث الليل لحديث «إمامة جبْرِيل المتقدم، وبه قال أبو مهاجر (1) من أصحابنا، ونسبه ابن المُنذِرِ إِلَى عمر بن الخطاب وأبي هريرة وعُمر بن عبد العزيز، قَالَ: وبه قال الشافعي. - وَمِنهم من ذهب إلى أن صَلَاة العتمة إِلَى نصف الليل، وبه قال أبو عبد الله، ونسب إلى الأكثر من أصحابنا، ونسبه ابن المُنذِرِ إِلَى سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور وأصحاب الرأي، قال أبو عبد الله: صَلَاةُ العتمَةِ إِلَى نِصف الليل، وَأَمَّا فِي الجَمع في السفر إِلَى / 171/ ثُلث الليل، وقال بعض الفقهاء: إلى نصف الليل، قال أبو عبد الله: وهو قول ضعيف.
قُلتُ: ولا وجه لتضعيفه؛ إذ يجوز للمسافر أن يؤخّر الأُولَى بقصد الجمع إِلَى الوقت الذي يَجُوز له أن يُؤخّر فيه الثانية، ولا دليل على
(1) هاشم بن المهاجر الحضرمي، أبو المهاجر (ق: 2 هـ): عالم فقيه من أهل حضرموت. أخذ العلم في البصرة عن أبي عبيدة ثُمَّ انتقل إلى الكوفة بعد وفاة شيخه. قال عنه ابن سلام: فقيه مفت من أهل الكوفة من علمائنا فيها». وكان ممن روى عنهم أبو غانم مدونته. له أقوال كثيرة منثورة. انظر: ابن سلام الإسلام وتاريخه، 135. البوسعيدي: رواية الحديث، 95 - 96. معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).