معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٧١

كتاب الصلاة

171

والجَوَاب: أن مَعْنَى الحَدِيث مَحمول عَلَى الصَّلَوَات التي يَكُون أَوَّل

إحداهن مع فوات التي قبلها، وذَلِكَ الظهر والمغرب بدليل ما ثبت من التحديد في آخر العتمة والفجر.

وأيضاً: فقد أجمعنا نحن وأَنْتَم أن من صلى قبل ثلث الليل أو نصفه

فقد صلَّى في الوقت المَأمُور فيه، واختَلَفنَا فِيمَن صلَّى بعد نصف الليل، في الوقت أم لا؟ فنحن على ما أجمعنا عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعلَم.

هل صلَّى

أَنَّهُ

وفي المَسأَلة قول آخر ذكره ابن المُنذِر في إشرافه عن النخعي كَانَ يَقُولُ: آخر وقتها إلى ربع الليل. قال أبو سعيد: لا أعلم من قول أصحابنا أَنَّهُ إِلَى رُبع الليل، ولا إلى أكثر من نصف الليل (1)، وَاللهُ أَعلم.

ووقت الوتر: ما بَيْنَ العِشَاء الآخرة إلى طلوع الفجر اتفاقاً

وَقِيلَ: يَجوز تأخيرها عمداً إِلَى بعد طلوع الفجر، ويُصَلِّيها حينئذ قبل أن يُصَلِّي الفجر، وليس هَذَا القول بشَيْء؛ لما سيأتِي عِنْدَ الكلام عَلَى صلاة الوتر في باب أقسام الصَّلَاة، وَاللهُ أَعلَم.

فائدة في معرفة أجزاء الليل

قيل: إِنَّ القمر يسقط أوَّل لَيلة من الشهر عَلَى نِصف سدس الليل،

وفي الليلة الثانية عَلَى سدس الليل، وفي الليلة الثَّالِثَة عَلَى ربع الليل. وَقِيلَ: / 173/ «كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي لسقوط القمر ليلة ثلاث» (2) وذَلِكَ

(1) انظر هذا القول في: الكندي: بيان الشرع، 79/ 10. (2) رواه أبو داود، عن النعمان بن بشير بمعناه كتاب الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة، ر 419، 1/ 114. والترمذي، مثله أبواب الصلاة، باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة، ر 165، 306/ 1.