معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٨١

كتاب الصلاة

181

الصَّلَاةِ نِصف النَّهارِ، وقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ تُسجَرُ فِيهَا جَهَنَّم» (1).

قال أبو مُحَمَّد: وأجمع الناس عَلَى جواز الصَّلَاة الجُمُعَة نصف

النهار فإِنَّ جَهَنَّمَ لا تسجر فيه.

يوم

واستشكل هَذَا بأنَّ الصَّلَاة الرحمة ففعلها مظنة لطرد العذاب

فكيف من يتركها؟

وَأُجِيب: بأنَّ التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لَمْ يفهم معناه، واستنبط له بعضهم مَعْنَى مناسباً فَقَالَ: «وَقتُ ظُهُورٍ أثر الغضب لا ينفع فيه الطلب إِلَّا مِمَّن أذن له فيه.

والحكمة في النهي عن الصَّلَاة عِنْدَ طلوع الشمس وعِنْدَ غروبها: ما تقَدَّم في الأَوْقَاتِ من حديث عبد الله بن عمرو، وفيه: «فَإِذَا طَلَعَت الشَّمسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطلعُ بَيْنَ قَرنَي الشَّيطان»، ومن حديث أنس قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: تِلكَ الصَّلَاةُ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ يَتَحَدَّثُ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَنْقُرُ أَرْبَعاً لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً»، وروي عنه / 184/ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الشَّمسَ تَطلُعُ ومَعهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارتَفَعَت فَارَقَهَا، فَإِذَا اسْتَوَت قَارَنَهَا، فَإِذَا دَنَت لِلغُروب قَارَنَهَا» (2)؛ فهَذَا الحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَن العِلَّة

في

إسلام عمرو بن عبسة السلمي، (832 5701،والبيهقي، مثله، كتاب الصلاة، باب ذكر الخبر الذي يجمع النهي عن الصلاة في جميع هذه الساعات، 454/ 2. (1) رواه أبو داود عن أبي قتادة بمعناه كتاب الصلاة، باب الصلاة يوم الْجُمُعَة قبل الزوال، ر 1083، 1/ 284، والنسائي (المجتبى)، عن عمرو بن عبسة بمعناه، كتاب المواقيت،

باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح، 584، 283/ 1.

(2) رواه النسائي (المجتبى)، عن عبد الله الصنابحي بلفظه، كتاب المواقيت، باب الساعات

=