الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٨٢182
معارج الآمال - الجزء الثالث
النهي عن الصَّلَاة في الأَوْقَاتِ الثلاثة كُلّها عِلَّة واحدة وهي: مُقارنة قرن
الشيطان للشمس.
والمُرَاد بِقَرني الشيطانِ: جانبا رأسه، وذَلِكَ لأَنَّ الشيطان يرصد وقت الطلوع فينتصب قَائِماً في وجه الشَّمس مستقبلاً لمن سجد للشمس لينقلب سجود الكُفَّار للشمس عِبَادَة له فنهى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَمَّته عن الصَّلَاة في ذَلِكَ الوقت لتكون صَلَاة من عبد الله في غير وقت عِبَادَة من عبد الشيطان. ويحتمل أن يَكُون من باب التمثيل شبه تسويل الشيطان لعبدة الشَّمس عبادتها، وحلّه إِيَّاهُم عَلَى سجودها بحمله إيَّاها برأسه إِلَيْهِم واطلاعه
عَلَيْهِم.
وَقِيلَ: المُرَاد بِقَرنيه: حزباه السابقون واللاحقون بالليل والنهار. وَقِيلَ: جنداه اللذان يبعثهما حينئذ لإغواء الناس. وَقِيلَ: هو من باب التخييل تشبيهاً له بذوات القرون التي تناطح الأشياء؛ لأنَّ اللعين مناطح للحقِّ ومدافع له. / 185/
واختَلَفُوا في صفة طلوع قرن من الشمس وغروبه:
قال بعض فقهاء المُسلِمِين: طلوعها احمرارها واصفرارها، وعلى هَذَا القول: إذا ذهبت الحُمْرَة واستولى عَلَى مكانها البياض فاتت الفجر، وَإِذَا ظهر السواد المعترض في المَشرِق الذي قدامه حمرة فاتت العصر، وَإِذَا تعدَّى هَذَا السواد الرأس وجبت المغرب.
وقال بعضهم: حَتَّى يطلع قرن من جرمها، أو يغيب قرن من جرمها
،
التي نهي عن الصلاة فيها، 559 275/ 1. والبيهقي، مثله كتاب الصلاة، باب النهي الصلاة في هاتين الساعتين وحين تقوم الظهيرة حتى تميل، 454/ 2.
عن