معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٨٣

كتاب الصلاة

183

بن

وهو جانب منه حيث لا يواريه شَيْء عن طلوعه أو غروبه. قال مُحَمَّد المُسبح: إذا غاب من القرص شَيْء فهو غروب قرن منها. قال أبو سعيد: وذلك موضع مغيب الشمس في الموضع الذي لا يتوارى بشَيء من المُعارضات لَها، وهَذَا القول هو الظاهر من إطلاق الأحاديث المتقدّمة. وَحُجَّة الأَوَّلين: ما مرَّ مِن حديث أنس في صلاة المنافقين وفيه: حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ … إلخ»، ففيه أَنَّ اصفرارها هو وقت كونها بين قرني الشيطان وأصحاب هَذَا القول يقيدون ما مرَّ من الأحاديث بِهَذَا الحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعلَم.

اعلم

المسألة السابعة

في تعجيل الصَّلَاة في أَوَّل وقتها

أن أَوْقَاتِ الصَّلَاة ثلاثة: أَوَّل، وآخر، ووقت /186/ بينهما؛

لقول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم حين صلى به وعلمه أَوْقَاتِ الصَّلَاة: «هَذَا أَوَّلُ الوَقتِ، وهَذَا آخِرُهُ، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَقت» (1)، ولحديث الرَّجُل السائل عن أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ له رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: صَلِّ مَعَنَا»، فصلَّى الظُّهْرِ أَوَّل يَوم حين زَالَت الشَّمس، والعَصْر حينَ ذَهَب وَقت الظهر، والمَغرِب حينَ غَربَت الشَّمسُ، وَالعتمة حينَ غابَ الشفقُ، وَالفجرُ حِينَ طَلع الفجر. وفي اليوم الثاني أَبرَدَ حَتَّى كَادَ يَفُوتُ وقت الظهر، وفي العَصْر قبل أن تَغِيبَ الشَّمس، والمَغرِب قَبلَ أَن يَغيبَ الشفق، وَالعَتمة قبل ثلث الليلِ أَو نِصفه؛ ثُمَّ قَال للسائل: «الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ الوَقْتَيْن.

واتَّفقوا أن الصَّلَاة في أَوَّل الوقت أفضل؛ لِمَا روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.