الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٨٤184
معارج الآمال - الجزء الثالث
قَالَ: «أَفضَلُ أَوَّل الوقتِ عَلَى آخِرِهِ كَفَضلِ الآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا» (1)، وفي الحَدِيث: «أَنَّ فَضلَ أَوَّل الوقتِ عَلَى آخِرِه سَبعُونَ ضعفاً» (2). وعن أبي محذورة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ الوقتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَوَسَطُ الوَقتِ
رَحْمَة الله، وَآخِرُ الوقتِ عفو الله» (3). قال أبو / 187/ سعيد: والعفو لا يَكُون إِلَّا عن إساءة.
وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه أن آخر وقت الصَّلاة أفضل. قال أبو سعيد: فخالفوا بذَلِكَ مَعْنَى ما صح عن النَّبِيِّ. وقال بعض مخالفينا: أول الوقت وآخره سواء في أداء الفرض واستحقاق الأجر.
وَالحُجَّة لنا عَلَيْهِم جَمِيعاً: ما مرَّ من الأحاديث في فضل التعجيل. وأيضاً: فمن لزمه فرض فسارع إلى أدائه كَانَ أوفر لثوابه؛ إذ قد
يَجُوز عَلَى من أخره أن يخترمه المَوْت قبل أن يؤديه.
وأيضاً: فأقل ما للمصلِّي في أَوَّل وقتها أن يَكُون محافظاً،، ومن
المخاطرة بالشغل والنسيان سالماً.
وأيضاً: فقوله تَعَالَى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ يَدُلُّ عَلَى المسارعة لجميع ما يوجب المَغْفِرَة، وَاللَّهُ أَعلَم.
وَلَعَلَّ حُجَّة أبي حنيفة وأصحابه أن الصَّلَاة يتعيَّن وجوبها آخر
(1) رواه الديلمي عن ابن عمر بمعناه ر 4253، 154/ 1، والمناوي: فيض القدير، مثله،
5867، 435/ 4
(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
(3) رواه البيهقي، عن أبي محذورة بلفظه، كتاب الصلاة، باب الترغيب في التعجيل بالصلوات في أول الأوقات، 435/ 1، والدارقطني مثله كتاب الصلاة، باب النهي عن
بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر، ر 974، 201/ 1.
الصلاة