الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٨٥كتاب الصلاة
185
الوقت، والمُصَلِّي قبل ذَلِكَ في حكم المتطوع بالتعجيل، ولا شكّ أنَّ أداء
الفرض أفضل من فعل التطوع.
وأيضاً: فإنَّ فى التأخير فضيلة انتظار الصَّلَاة وتكثير الجَمَاعَة
ونحوها.
وأيضاً: ففي حديث رافع بن خديج قَالَ: قال / 188/ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «أَسْفِرُوا بِالفَجرِ فَإِنَّهُ أَعظَمُ لِلأَجرِ» (1).
والجَوَاب: لا نُسلّم أَنَّ الواجب يتعيَّن آخر الوقت؛ بَل نقول إِنَّهُ متعين بدخوله، فجميع الوقت وقت للوجوب، فالمُصَلِّي في أَوَّل الوقت مؤد للواجب ومتطوع بالمسارعة، فله فضيلة الأداء وثواب التطوع. وَأَمَّا فضيلة انتظار الصَّلَاة فلا تقاوم فضيلة التعجيل مع ما ورد أن: «أَوَّلَ الوقتِ رضوَانُ اللهِ، وَآخِر الوقتِ عفو الله».
وأيضاً: فلا مَعْنَى للانتظار بعد دخول الوقت وحضور الجَمَاعَة، بل الانتظار المأمور به أن يجلس الرَّجُل قبل دخول الوقت منتظراً وقت دخولها، وذلك هو الرباط في وذَلِكَ حقه؛ وَأَمَّا حديث رافع فَقَالَ بعضهم: إِنَّه منسوخ، لحديث أبي مسعود الأنصاري: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَسفَرَ مَرَّة ثُمَّ لَمْ يَعد إِلَى الإسفار حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى (2)، وحمله بعضهم: عَلَى الليالي
(1) رواه الترمذي عن رافع بن خديج بلفظه أبواب الصلاة، باب ما جاء بالإسفار بالفجر، ر 154، 289/ 1، والنسائي في الكبرى عن رجال من الأنصار أبواب مواقيت الصلاة، الإسفار بالصبح، ر 1543، 208/ 2.
6
(2) رواه الطحاوي، عن أبي مسعود بمعناه، كتاب الصلاة، باب الوقت الذي يصلي فيه الفجر أي وقت هو، 176/ 1، والطبراني في الأوسط، عن أبي مسعود الأنصاري بمعناه،
ر 8694، 358/ 8.