الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٩٠190
معارج الآمال - الجزء الثالث
الأول:
في
خاتمة فيها تنبيهان
الحديث بعد صلاة العشاء، وقد دل على كراهيته حديث
أبي برزة المتقدم: «أَنَّ رَسُولَ الله كانَ يَكرَهُ النومَ قَبلَهَا والحَدِيثَ بَعدَهَا»، والمراد به: التحدث بكلام الدنيا، ليكون ختم عمله على عباده، وآخره ذكر الله؛ فإن النوم أخو الموت. وقيل: كره ذَلِكَ لِخوف السهر وغلبة النوم بعده فيفوت قيام الليل أو الذكر أو الصبح ونسبت الكراهية إلى جماعة، قال سعيد بن المسيب: لأن أنام عن العشاء أحب إليَّ من اللغو بعده. ورخص بعضهم في التحدث في العلم، وفيما لَا بُدَّ منه من
6
الحوائج ومع الأهل / 194 والضيف؛ لأنَّ الجميع طاعة.
وعن شداد بن أوس قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن قَرَضَ بَيتَ شِعرِ بَعدَ العِشَاءِ الْآخِرَةِ لَمْ تُقبَل لَه صَلَاةُ تِلكَ اللَّيلَةِ» (1)، وخُصَّ ذَلِكَ بالشعر
المذموم. قَالَ النووي: ومن المُحرَّم قراءة نحو سيرة البطال (2) وعنترة (3) وغيرهما من الأخبار الكاذبة، وَأَمَّا الحديث في خير أو لعذر فلا كراهة
فيه.
وَأَمَّا النوم قبلها فكرهه الأكثر - فيما قيل -؛ لأنَّ فيه تعريض لفوات وقتها باستغراق النوم. ورخّص فيه بعضهم وقيل: كان ابن عمر يرقد
6
(1) رواه أحمد عن شداد، بلفظه ر 17172، 125/ 4. والبزار، مثله، ر 3477، 402/ 8. (2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: سيرة الأبطال. كما يتضح من معناه. (3) عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية العبسي (نحو: 22 ق هـ): أشهر فرسان العرب وأشعرها في الجاهلية. من أهل نجد. كان مغرماً بابنة عمه عبلة. اجتمع في شبابه بامرئ القيس، وشارك في حرب داحس والغبراء. له: ديوان شعر، وقصة عنترة. انظر: الأعلام، 91/ 5.