معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٩٣

كتاب الصلاة

193

خسوف القمر والاستسقاء، فَأَمَّا العطب في الكسوف والخسوف فَظاهر، وَأَمَّا فِي الاستسقاء فهو ما طلب من زواله من القحط وشِدَّة المَحْل، وكَذَلِكَ ينهى عن التَّطوُّع بعد صلاة العيد إذا صلاها مع الإمام حَتَّى تزول

الشَّمس، وكَذَلِكَ ينهى عن التَّطَوُّع قبلها وحصر أبو إسحاق استحباب الكفِّ عن التَّطَوُّع بِما بَيْنَ صَلَاة العيد إلى الزوال، ولم يذكر في النهي عن الصَّلَاة، قبلها، وَقيَّد ذَلِكَ بالعيد الكبير، وعبارته: إذا صلى مع الإمام العيد الكبير فالمُستحبُّ له أن يكفَّ عن التَّطوُّع إِلَى زَوال الشَّمْسِ إِلَّا أَن يَحدث كسوف أو استسقاء».

وَقِيلَ: لا بأس بالتَّطَوُّع بعد ذَلِكَ، وَلَم أذكر هَذَا القيد في النظم، إذ

لا أعرف له مَعْنَى.

وكَذَلِكَ ينهى عن الصَّلَاة إذا حضر في المسجد وأقام الإمام المَكتُوبَة، وهَذِه الخصلة فريضة من بَيْنَ سائر الخِصَالَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجب تركها ويحرم فعلها، وَأَمَّا سائر الخصال فَإِنَّهُ النهي فيها للكراهية فقط إِلَّا في موضعين وهما: بَعد صلاة الفجر حَتَّى تَطلع الشمس، وبعد صلاة العَصر حَتَّى تغرب الشَّمس؛ فإنَّ النهي في هذين الموضعين للتحريم، ومن أجل أن النهي عن التَّطَوُّع حال إقامة الإمام الفريضة للتحريم كَانَتْ صَلَاة الجَمَاعَة قاطعة عَلَى المُنفرد / 196/ صلاته وإِن كَانَ يُصَلِّي فَرضاً، بخلاف سائر الموانع فَإِنَّهَا إن عرضت عَلَى المُصَلِّي لا تقطع عَلَيْهِ صلاته بل له أن يتمَّها، وذَلِكَ إذا دخل مثلاً في التَّطَوُّع قبل طلوع الفجر فطلع الفجر وهو بعد لَمْ يتم تطوّعه، فَإِنَّهُ يتمّ تطوعه ولا يلتفت إلى طلوع الفجر ما لَمْ يَخف مِن التَّطوع فوت الفريضة، أمَّا إذا نام عن صلاة فرض الفجر أو العصر أو ذلِكَ فذكر آخر الوقت فصلَّى فطلعت عَلَيْهِ الشَّمس أو غربت قبل أن

نسي