الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٠١كتاب الصلاة
201
قال أبو سعيد: لا مَعْنَى يَمنع الصَّلَاة للنفل لِمَعْنَى صَلَاة الوتر. قال أبو نبهان: لا أرى فيه للمنع وجهاً فالإباحة أصح، والقول بها أرجح لعدم الأَدلَّة عَلَى ما سواه.
قال أبو سعيد: ويُستَحَبُّ للإنسان أن يكسر عن نفسه سلطان النوم ويقوم للصَّلَاة بعد ذَلِكَ؛ لقوله تَعَالَى: {إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْنَا وَأَقْوَمُ قِيلًا (1) قَالَ: فقيل في التأويل: إن الناشئة كُلّ صَلَاة بعد النوم بعد العِشَاء الآخرة، وحكى أبو عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب رَحِمَهُ الله تَعَالَى: أن جابر ابن زيد صلَّى صَلاة العتمة، ثُمَّ أوتر بركعة وقرأ فِيهَا: مُدْهَامَتان (2)، ثُمَّ دَخل منزله فأحيا ليلته بالصَّلَاة.
وَقِيلَ: إِنَّمَا أوتر جابر بركعة ليرى أصحابه أن ذَلِكَ جائز لَهم. وقيل: إِنَّه قَالَ: هَذَا وتر العاجز، ثُمَّ صلى حَتَّى أصبح، وَالله أعلم.
المَسأَلة الخَامِسَة
في التَّطَوُّع حال خطبة الإمام
للجمعة وغيرها من الأحوال المأمور فيها بالخطبة: وقد نُهي عن ذَلِكَ لِمَا فِي التَّطَوُّع مِن / 204/ الاشتغال عن سَماع الخُطْبَة المَأْمُور باستماعها، فتفوت بذَلِكَ الحِكْمَة التي لأجلها شرعت الخُطْبَة، وهي الانتفاع بالذكرى المعلوم من قوله تَعَالَى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (3)، قال أبو مُحَمَّد: ولَا يَجُوز له إذا دخل المَسْجِد يوم
(1) سورة المزمل، الآية: 6. (2) سورة الرحمن، الآية: 64. (3) سورة ق، الآية: 55
الجمعة